التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
عليكَ قد عرَفْناهُ، فكيفَ الصَّلاةُ؟ فقال: "قُل: اللَّهُمَّ صلِّ على محمدٍ وعلى آلِ محمدٍ، كما صلَّيتَ على إبراهيمَ، إنَّكَ حمِيدٌ مجِيدٌ، وبارِك على محمدٍ وعلى آلِ محمدٍ، كما باركتَ على آلِ إبراهيمَ (١)، إنَّكَ جميدٌ مجِيدٌ" (٢). هذا لفظُ حديثِ الثَّورِيِّ.
وهذا الحديثُ يدخُلُ في التَّفسِيرِ المُسندِ، ويُبيِّنُ معنَى قولِ اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦] فبيَّنَ لهم رسُولُ اللَّه ﷺ كيفَ الصَّلاةُ عليه، وعلَّمهُم في التَّحِيّاتِ كيف السَّلامُ عليه، وهُو قولُهُ في التَّحِيّاتِ: "السَّلامُ عليك أيُّها النَّبيُّ ورحمةُ اللَّه، السَّلامُ علينا وعلى عِبادِ اللَّه الصالحِينَ".
وهذا معنى قولِهِ في حديثِ مالكٍ: "والسَّلامُ كما قد علِمتُم".
ويشهدُ لذلك قولُ عبدِ اللَّه بن عبّاسٍ (٣)، وابنِ عُمرَ (٤)، وابنِ مسعُودٍ (٥): كان رسُولُ اللَّه ﷺ يُعلِّمُنا التَّشهُّدَ، كما يُعلِّمُنا السُّورةَ من القُرآنِ. وهُو أيضًا معنى حديثِ كَعْبِ بن عُجْرةَ المذكُورِ عندَ نُزُولِ الآيةِ.