التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
حديثٌ ثانٍ لأبي سُهَيل بن مالكٍ
مالكٌ (١)، عن عمِّهِ أبي سُهَيل بن مالكٍ، عن أبيه، أَنَّهُ سمِعَ طلحةَ بن عُبيدِ الله، يقولُ: جاءَ رجُلٌ إلى رسُولِ الله ﷺ من أهلِ نَجْدٍ، ثائرُ الرَّأسِ، يُسمَعُ دَوِيُّ صوتهِ، ولا نَفقهُ ما يقولُ، حتّى دَنا، فإذا هُو يَسْألُ عنِ الإسلام، فقال رسُولُ الله ﷺ: "خمسُ صَلواتٍ في اليوم واللَّيلةِ". فقال: هل عليَّ غيرُهُنَّ؟ قال: "لا، إلّا أن تطَّوَّعَ". قال رسُولُ الله ﷺ: "وصِيامُ شَهْرِ رمضانَ". قال: هل عليَّ غيرُهُ؟ قال: "لا، إلّا أن تطَّوَّعَ". قال: وذكَرَ لهُ رسُولُ الله ﷺ الزَّكاةَ، فقال: هل عليَّ (٢) غيرُها؟ قال: "لا، إلّا أن تطَّوَّعَ". فأدبَرَ الرَّجُلُ وهُو يقولُ: والله لا أزِيدُ على هذا ولا أنقُصُ منهُ، فقال رسُولُ الله ﷺ: "أفلَحَ إنْ صدَقَ".
هذا حديثٌ صحِيحٌ، لم يُختَلف في إسنابٍ ولا في مَتنِهِ.
إلّا أنَّ إسماعيلَ بن جعفرٍ رواهُ عن أبي سُهَيلٍ نافع بن مالكِ بن أبي عامرٍ، عن أبيه، عن طَلْحةَ بن عُبيدِ الله: أنَّ أعرابِيًّا جاءَ إلى رسُولِ الله ﷺ. فذكَرَ معناهُ سَواءً (٣). قال في آخِرِهِ: "أفلَحَ وأبيه إن صدَقَ" أو"دخلَ الحنّةَ وأبيه إن صدَقَ".
وهذه لفظةٌ إن صحَّت، فهي منسُوخةٌ، لنهيِ رسُولِ الله ﷺ عنِ الحلِفِ بالآباءِ، وبغيرِ الله.
وقد ذكَرْنا ذلك فيما سلَفَ من كِتابِنا.
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن وضّاح، قال: حدَّثنا يحيى بن أيُّوبَ. وحدَّثنا محمدُ بن إبراهيمَ، قال: