Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٧٨

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ١٠/ ١٦٩

وقد رُوِي عن بعضِهِم: أنَّ ذلك لا يجُوزُ منها، إلّا على حالِ الضَّرُورةِ.

وأكثرُهُم يُجِيزُونَ ذلك، وإن لم تكُن ضرُورةً، إذا أحْسَنتِ الذَّبحَ، وكذلك الصَّبِيّ إذا أطاقَ الذَّبحَ وأحْسَنهُ.

وهذا كلّهُ قولُ مالكٍ، والشّافعيِّ، وأبي حنِيفةَ، وأصحابِهِم، والثَّورِيِّ، واللَّيثِ بن سعدٍ، والحسنِ بن حيٍّ (١)، وأحمدَ، وإسحاقَ، وأبي ثورٍ (٢).

ورُوِي ذلك عنِ ابنِ عبّاسٍ، وجابرٍ، وعَطاءٍ (٣)، وطاوُوسٍ، ومجُاهِدٍ، والنَّخَعِيِّ (٤).

وأمّا التَّذكِيةُ بالحَجَرِ فمُجتَمعٌ أيضا عليها، إذا فرَى الأوْداجَ، وأنْهَرَ الدَّمَ.

وقد مَضَى القولُ مُستوعبًا فيما يُذكَّى به، وما لا يجُوزُ الذَّكاةُ به، وفيما يُذكَّى من الحَيوانِ الذي قد أدرَكَهُ الموتُ، وما لا يُذكَّى منهُ، وما للعُلماءِ في ذلك كلِّهِ من المذاهِبِ، وتأوِيلُ قولِ الله ﷿: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: ٣] مُستوعبًا ذلك كلُّهُ، مُمهَّدًا مُهذَّبًا، في بابِ زيدِ بن أسلم، عن عَطاءِ بن يَسارٍ، من كِتابِنا هذا، فلا وجهَ لإعادةِ ذلك هاهُنا.

(٥) وقد مَضَى هُناك حديثُ الشَّعبِيِّ، عن محمدِ بن صفوانَ، أو صيفِيٍّ، قال: اصْطَدتُ أرْنَبينِ فذكَّيتُهُما بمَرْوةٍ، فأتيتُ بهما النَّبيَّ ﷺ، فأمَرني بأكْلِهِما (٦).

وحديثُ عدِيِّ بن حاتِم، قال: قلتُ: يا رسُولَ الله، أرأيتَ إن أصابَ أحدُنا