التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
وقال مكحُولٌ: إنَّ النِّساءَ لا تخفَى عليهنَّ الحيضةُ، أنَّ دمها أسودُ غلِيظٌ، فإذا ذهَبَ ذلك، وصارَتْ صُفرةً رقِيقةً، فإنَّها مُستَحاضةٌ (١)، فلتَغْتسِل ولتُصلِّ (٢).
ورَوَى حمّادُ بن زيدٍ، عن يحيى بن سعِيدٍ، عنِ القَعْقاع بن حكِيم، عن سعِيدِ بن المُسيِّبِ في المُستحاضةِ: إذا أقبلَتِ الحيضةُ، تركتِ الصَّلاةَ، وإذا أدبرتِ، اغتسلَتْ وصلَّتْ (٣).
وقد رُوِي عن سعِيدِ بن المُسيِّبِ في المُستحاضةِ: تجلِسُ أيام أقرائها. رواهُ حمّادُ بن سلمةَ، عن يحيى بن سعِيدٍ، عنهُ (٤).
ورَوَى يُونُسُ، عنِ الحسنِ، قال: الحائضُ إذا مرَّ (٥) بها الدَّمُ، تمُسِكُ بعدَ حَيْضها يومًا، أو يومينِ، وهِي مُستحاضةٌ (٦).
وقال التَّيمِيُّ، عن قَتادةَ: إذا زادت على أيام حَيْضتِها خمسةَ أيام، فلتُصلِّ. قال التَّيمِيُّ: فجعلتُ أُنقِصُ، حتّى إذا بلغتُ يومينِ، قال: إذا كان يومينِ، فهُو من حَيْضِها. وسألتُ (٧) ابنَ سِيرِين فقال: النِّساءُ أعلمُ بذلك (٨).
قال أبو عُمر: فهذه أقاوِيلُ فُقهاءِ التّابِعِين في هذا البابِ، وأمّا أقاوِيلُ من بعدَهُم من أئمّةِ الفتوى بالأمصارِ.