التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
وقال الثَّورِيُّ: أقلُّ ما بينَ الحيضتينِ من الطُّهرِ، خمسةَ عشَرَ يومًا. وذكر أبو ثورٍ أنَّ ذلك لا يختلِفُونَ فيه. وحكاهُ عنِ الشّافعيِّ، وأبي حنِيفةَ.
وأمّا اختِلافُ الفُقهاءِ في أقلِّ النِّفاسِ وأكثرِهِ (١)، فلا أعلمُهُم يختلِفُونَ، أعني: فُقهاءَ الحِجازِ والعِراقِ: أنَّ النُّفساءَ إذا رأتِ الطُّهرَ، ولو بعدَ ساعةٍ، أنَّها تغتسِلُ.
واختَلَفُوا في أكثرِ مُدَّتِهِ، فقال مالكٌ وعُبيدُ الله بن الحسنِ والشّافعيُّ: أكثرُهُ سِتُّونَ يومًا. ثُمَّ رجعَ مالكٌ، فقال: يُسألُ النِّساءُ عن ذلك وأهلُ المعرِفةِ. وذَكرَ اللَّيثُ: أنَّ من النّاسِ من يقولُ: سبعِينَ (٢) يومًا.
وقال الثَّورِيُّ وأبو حنِيفةَ والأوزاعِيُّ: أكثرُهُ أربعُونَ يومًا.
قال أبو عُمر: ما زادَ عندَهُم على أكثرِ مُدّةِ الحَيْضِ، وأكثرِ مُدّةِ النِّفاسِ، فهُو استِحاضةٌ، لا يختلِفُونَ في ذلك، فقِفْ على أُصُولِهِم في هذا البابِ، لتعرِفَ الحُكم في المُسْتَحاضةِ، وتعرِفَ من قادَ أصلَهُ منهُم، ومن خالَفهُ، إن شاءَ الله.
فأمّا أقاوِيلُ الصَّحابةِ، والتّابِعِينَ في صَلاةِ المُستحاضةِ:
فإنَّ ابن سِيرِينَ، رَوَى عنِ ابنِ عبّاسٍ في المُستحاضةِ، قال: إذا رأتِ الدَّم البحرانِيَّ (٣) فلا تُصلِّي، وإذا رأتِ الطُّهرَ ولو ساعةً، فلتغتسِل ولتُصَلِّ (٤).