التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
وذكر عبدُ الرَّزّاقِ (١)، عنِ الثَّورِيِّ، عن مَنصُورٍ، [عن إبراهيم] (٢) قال: لا (٣) تصُومُ، ولا يأتيها زَوْجُها، ولا تمسُّ المُصحفَ.
وعن مَعْمرٍ، عن أيُّوبَ، قال: سُئلَ (٤) سُليمانَ بن يَسارٍ: أيُصِيبُ المُسْتَحاضةَ زَوْجُها؟ فقال: إنَّما سَمِعتُ بالرُّخصةِ لها في الصلاة (٥).
قال مَعْمرٌ: وسألتُ الزُّهريَّ: أيُصيبُّ المُسْتحاضةَ زوجُها؟ فقال (٦): إنَّما سَمِعنا بالصَّلاةِ.
وذكرَ إسماعيلُ بن إسحاقَ، قال: أخبرنا أبو مُصعبٍ، قال: سمِعتُ المُغِيرةَ بن عبدِ الرَّحمنِ، وكان من أعلى أصحابِ مالكٍ، يقولُ: قولُنا في المُسْتحاضةِ، إذا استمرَّ بها الدَّمُ بعد انقِضاءِ أيام حَيْضتِها، أنّا لا نَدْرِي هل ذلك انتِقالُ دم حَيْضتها، إلى أيام (٧) أكثرَ منها، أم ذلك استِحاضةٌ؟ فنأمُرُها أن تَغتسِلَ إذا مَضَت أيامَ حَيْضتِها، وتُصلِّيَ وتصُومَ، ولا يَغْشاها زَوْجُها احتِياطًا، ينظُر إلى ما تصِيرُ إليه حالهُا بعد ذلك، فإن (٨) كانت حَيْضةً، انتقلت من أيام إلى أكثرَ منها، عمِلَتْ فيما تَسْتَقيلُ على الأيام التي انتقلَتْ إليها، ولم يضُرَّها ما كانتِ احتاطَتْ من الصَّلاةِ والصِّيام، وإن كان ذلك الدَّمُ الذي استمرَّ بها استِحاضةً، كانت قدِ احتاطَتْ للصَّلاةِ والصِّيام (٩).