التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
وفيه أنَّ الإنسانَ لا يُدخَلُ عليه بيتُه إلّا معه أو بإذنِه، ألا ترَى إلى قوله ﷺ: "ائذَنْ لعشَرةٍ"؟ وقد استحبَّ بعض (١) أهلُ العلم ألّا يكونَ على الخِوانِ الذي عليه الطعامُ أكثرُ من عشَرةٍ.
وفيه أنَّ الثَّريدَ أعظمُ بركَةً من غيرِه مِن الطعام، ولذلك اشترَط به رسولُ اللَّه ﷺ، واللَّهُ أعلم.
وفيه أنَّ لصاحبِ الطعام أنْ يُقدِّمَ إلى طعامِه ممن حضَره مَن شاء، من غيرِ قُرْعَة، وإن كان قد دَعاهم جميعًا، إذا علِم أنَّ كلَّ واحدٍ منهم يَصِلُ من الطَّعام إلى ما يَكفِيه في ذلك الوقت.
وفيه إباحَةُ الشِّبَع للصالحين، وقد رُوِيَ أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ كان آخِرَهم أكْلًا، وذلك من مكارم الأخلاق، وقد رُوِيَ عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: "ساقي القوم آخِرُهم شُرْبًا" (٢).
وفيه العَلَمُ الساطعُ النَّيِّرُ، والبرهانُ الواضحُ، من أعلام نُبوَّتِه ﷺ، وقد رُوِيَ هذا المعنى وشِبْهُه من وجوهٍ كثيرة.
منها: ما حدَّثنا سعيدُ بنُ نصر، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ وضّاح، قال: حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبة، قال (٣): حدَّثنا عبدُ الرَّحمنِ بنُ