Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٤٩

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٩/ ٣٩٩

رجُلًا يقولُ: لبَّيكَ ذا المعارِج، فقال: إنَّهُ لذُو المعارِج ولكِنْ لم نَكُن نقُولُ هذا ونحنُ مع نبيِّنا ﷺ (١).

قال أبو عُمر: من زادَ في التَّلبيةِ ما يجمُلُ ويحسُنُ من الذِّكرِ، فلا بأسَ، ومن اقتصَرَ على تَلْبيةِ رسُولِ الله -صلي الله عليه وسلم-، فهُو أفْضَلُ عِندي، وكلُّ ذلكَ حَسَنٌ إن شاءَ اللهُ ﷿.

وسَنذكُرُ ما للعُلماءِ في رَفْع الصَّوتِ بالتَّلبيةِ، في بابِ عبدِ الله (٢) بن أبي بكرٍ من كِتابِنا هذا إن شاءَ الله.

ومعنى التَّلبيةِ: إجابَةُ الله فيما فرضَ عليهم من حَجِّ بَيتِهِ، والإقامةُ على طاعتِهِ، فالمُحرِمُ بتَلْبيتِهِ، مُستجيبٌ لدُعاءِ الله إيّاهُ في إيجابِ الحجِّ عليه.

ومن أجْلِ الاسْتِجابةِ -واللهُ أعلمُ- لُبِّيَ؛ لأنَّ (٣) من دُعِيَ، فقال: لبَّيكَ، فقدِ استجابَ.

وقد قيلَ: إنَّ أصلَ التَّلبيةِ: الإقامةُ على الطّاعةِ، يُقالُ: منهُ ألبَّ فُلان بالمكانِ، إذا أقامَ به. وأنشد ابنُ الأنباريِّ في ذلك:

محل الهجرِ أنتَ به مُقيمُ ... مُلِبٌّ ما تزُولُ ولا تريمُ