Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٤٩

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٩/ ٣٩٧

ونحنُ نقُولُ اليومَ كما علَّمَنا رسُولُ الله -صلي الله عليه وسلم-. فذكَرَ التَّلبيةَ على حسَبِ ما في حديثِ ابن عُمرَ (١).

واختلَفتِ الرِّوايةُ في فَتْح "إنَّ" وكَسْرِها، في قولِهِ: "إنَّ الحَمْدَ والنِّعمةَ لك"، وأهلُ العَربيَّةِ يختارُونَ في ذلكَ الكسر.

وأجمَعَ العُلماءُ على القولِ بهذه التَّلبيةِ، واختَلَفُوا في الزِّيادةِ فيها (٢).

فقال مالكٌ: أكرهُ أن يزيدَ على تَلْبيةِ رسُولِ الله -صلي الله عليه وسلم-. وهُو أحدُ قوليِ الشّافِعيِّ.

وقد رُوي عن مالكٍ: أنَّهُ لا بأسَ أن يُزادَ فيها ما كان ابنُ عُمرَ يزيدُهُ في هذا الحديثِ.

وقال الشّافِعيُّ: لا أُحِبُّ أن يزيدَ على تَلْبيةِ رسُولِ الله -صلي الله عليه وسلم-، إلّا أن يَرَى شيئًا يُعجِبُهُ، فيقولَ: لبَّيكَ إنَّ العيشَ عيشُ الآخِرةِ.

وقال الثَّوريُّ، وأبو حنيفةَ وأصحابُهُ، وأحمدُ بن حَنْبل، وأبو ثَوْرٍ: لا بأسَ بالزِّيادةِ في التَّلبيةِ على تَلْبيةِ رسُولِ الله -صلي الله عليه وسلم-، يزيدُ فيها ما شاءَ.

قال أبو عُمر: من حُجَّةِ من ذهَبَ إلى هذا: ما حدَّثناهُ عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ (٣)، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (٤): حدَّثنا أحمدُ بن حَنْبل، قال (٥):