Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٣٩

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٩/ ٢١٥

قال: فسمِعتُهُ يقولُ: هي زكاةُ الأموالِ كلِّها، من الذَّهَبِ، والوَرِقِ، والثِّمارِ، والحُبُوبِ، والمواشي، وزكاةُ الفِطرِ، وتلا: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ (١) [التوبة: ١٠٣].

وذكر أبو التَّمّام، قال: قال مالكٌ: زكاةُ الفِطرِ واجِبةٌ. وبه قال أهلُ العِلم، كلُّهُم، إلّا بعضَ أهلِ العِراقِ، فإنَّهُ قال: سُنَّةٌ مُؤَكَّدةٌ.

قال أبو عُمر: اختلَفَ المُتأخِّرُون من أصحابِ مالكٍ في هذه المسألةِ، فقال بعضُهُم: هي سُنَّةٌ مُؤَكَّدةٌ، وقال بعضُهُم: هي فرضٌ واجِبٌ (٢). ومِمَّن ذهَبَ إلى مذاهِبِهِم: أصْبغُ بن الفَرج.

وكذلكَ اختلفَ أصحابُ داود بن عليٍّ فيها أيضًا على قولينِ، أحدُهُما: أنَّها فرضٌ واجِبٌ، والآخِرُ: أنَّها سُنَّةٌ مُؤَكَّدةٌ. وسائرُ العُلماءِ على أنَّها واجِبةٌ (٣).

وأمّا قولُ ابنِ عُمرَ في هذا الحديثِ: فرضَ رسولُ الله ﷺ صَدَقةَ الفِطْر (٤). فإنَّهُ يحتمِلُ وجهينِ: أحدُهُما، وهُو الأظْهَرُ فرضَ، بمعنَى: أوجبَ. والآخرُ فرضَ، بمعنى: قدَّرَ، من المِقدارِ، كما تقولُ: فرضَ القاضي نَفَقةَ اليتيم، أي: قَدَّرها وعرَّف مِقْدارها.

والذي أذهَبُ إليه، أنْ لا يُزالُ قولُهُ: "فرضَ" على معنى الإيجابِ، إلّا بدليلِ الإجماع، وذلك معدُومٌ في هذا الموضِع، وقد فهِمَ المُسلِمُونَ من قولِهِ