التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
وقال إسماعيلُ بن أُميَّةَ: اثْنانِ من الجِنِّ مُسِخا، وهُما الكِلابُ، والحيّاتُ. وسيأتي هذا المعنى بأبينَ مِمّا جاءَ هاهُنا، في بابِ صَيْفيٍّ إن شاءَ الله.
قال أبو عُمر: قدِ اضْطَرَبت ألفاظُ الأحاديثِ في هذا المعنى، فمنها ما يدُلُّ على النَّسخ، ومنها ما يدُلُّ على أنّ (١) الأمْرَ بالقتلِ كان فيما عدا المُسْتَثنى، واللّه أعلمُ.
ومِمّا يدُلُّ على أنَّ الأمر بقَتْلِ الكِلابِ منسُوخٌ: ما حدَّثنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (٢): حدَّثنا يحيى بن خلفٍ، قال: حدَّثنا أبو عاصِم، عن ابن جُرَيج، قال: أخبرني أبو الزُّبيرِ، عن جابر، قال: أمرَ رسُولُ الله ﷺ بقتلِ الكِلابِ، حتَّى إن كانتِ المرأةُ تقدَمُ من الباديةِ بالكلبِ، فنقتُلُهُ. ثُمَّ نهانا عن قَتْلِها، وقال: "عَليكُم بالأسْودِ".
فهذا واضِحٌ في أنَّهُ نَهَى عن قَتْلِها، بعدَ أن كان أمرَ بذلكَ.
وحدَّثنا سعيدُ بن نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وضّاح، قال: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شَيْبةَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن عبدِ الله، قال: حدَّثنا أبو شِهاب، عن يونُس بن عُبيدٍ، عن الحسنِ، عن عبدِ الله بن مُغفَّل، قال: قال رسُولُ الله ﷺ: "لولا أنَّ الكِلابَ أُمَّةٌ من الأُمم لأمَرتُ بقتلِها، فاقتُلُوا منها الأسودَ البَهيمَ، وما من قوم اتَّخذُوا كلبًا، إلّا كلبَ ماشيةٍ أو كلبَ صيدٍ أو كلبَ حَرْثٍ، إلّا نقصَ من أُجُورِهِم كلَّ يوم قيراطانِ" (٣).