التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
أنَّ رسُولَ الله ﷺ نفَّل في البَداءةِ الرُّبُع، وحينَ قفَلَ الثُّلُث. فقال عَمرُو بن شُعيب: تُراني أحدِّثُكَ عن أبي، عن جدِّي، وتُحدِّثُني عن مَكْحُول (١).
ففي حديثِ عَمرِو بن شُعَيبٍ هذا: أن لا نفلَ، ليرُدَّ قَويُّ المُسلِمينَ على ضعيفِهِم. وهُو حُجَّةٌ لمالكٍ، وأمّا السَّلَبُ بعدَ أن يبرُد القِتالُ، فمَخصوصٌ (٢) ومعمُولٌ به، لما فيه من حَديثِ أبي قَتادةَ (٣) وغيم، والله أعلمُ.
ورأى مالكٌ ﵀ تَنْفيلَ السَّلَبِ من الخُمُسِ (٤)، لأنَّ الخُمُسَ مردُودٌ قِسْمتُهُ عندَهُ إلى اجتِهادِ الإمام، وأهلُهُ غيرُ مُعيَّنين، ولم يَرَ النَّفلَ من رأسِ الغَنِيمةِ، لأنَّ أهلها مُعيَّنُونَ، وهُمُ الموجِفُونَ.
وقال الشّافِعيُّ: جائزٌ للإمام أن يُنَفِّلَ قبلَ إحْرازِ الغَنيمةِ وبَعْدها، على وَجْهِ الاجتِهاد (٥).
قال الشّافِعيُّ: وليسَ في النَّفلِ حَدٌّ. قال: وقد رَوَى بعضُ الشّاميِّينَ: أنَّ رسُولَ الله ﷺ نفَّلَ في البَداءةِ والرَّجْعةِ الثُّلُث في واحدةٍ، والرُّبُع في الأُخْرَى.
وقال: في رِوايةِ ابنِ عُمرَ ما يدُلُّ على أنَّهُ نفَّلَ نِصفَ السُّدُسِ.
قال: فهذا يدُلُّ على أنَّهُ ليسَ للنَّفلِ حَدٌّ لا يَتَجاوزُهُ الإمامُ، وأكثرُ مَغازي رسُولِ الله ﷺ لم يَكُن فيها إنفالٌ، قال: فيَنْبغي أن يكونَ ذلكَ على الاجتِهادِ من الإمام غير محدُود (٦).