Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ١٤

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٨/ ٤٨٠

والوجهُ الثّالثُ: أن يُحرَّضَ الإمامُ، أو أميرُ الجَيْشِ أهل العَسْكرِ على القِتالِ قَبْل لقاءِ العدُوِّ، ويُنفِّل جميعهُم مِمّا يصيرُ بأيديهِم، ويفتحهُ الله عليهم: الرُّبُع، أوِ الثلُثَ قبلَ القَسْم، تحريضًا منهُ على القِتالِ.

وهذا الوجهُ كان مالكٌ يَكْرهُهُ ولا يراهُ.

وكان يقولُ: قِتالُهُم على هذا الوجهِ، إنَّما يكونُ للدُّنيا (١). وكان يكرَهُ ذلك ولا يُجيزُهُ، وأجازَهُ جماعةٌ من أهلِ العِلم.

وأمّا اختِلافُهُم في هذا البابِ، فإنَّ جُملةَ قولِ مالكٍ وأصحابِهِ: أن لا نفلَ إلّا بعدَ إحْرازِ الغَنِيمةِ، ولا نفلَ إلّا من الخُمُسِ، والنَّفلُ عندَهُم أن يقولَ الإمامُ: من قتَلَ قتيلًا فلَهُ سلَبُهُ. قال مالكٌ: ولم يقُلها رسُولُ الله ﷺ إلّا بعدَ أن بَرَدَ القِتالُ. وكرِهَ مالكٌ أن يُقاتِلَ أحدٌ على أنَّ لهُ كذا (٢).

ومِن الحُجَّةِ لمالكٍ في ذلك، ما رَواهُ عليُّ بنُ المدينيِّ، وابنُ أبي شيبةَ، عن زيدِ بن الحُبابِ، عن رَجاءِ بن أبي سَلَمةَ، قال: سمِعتُ عَمرو بن شُعيبٍ يُحدِّثُ، عن أبيهِ، عن جَدِّهِ، قال: لا نفلَ بعدَ رسُولِ الله ﷺ، يَرُدُّ قويُّ المُسلِمينَ على ضعيفهِم. قال رجاءٌ (٣): سَمِعْتُ سُليمان بن موسى الدِّمشقيَّ، وهُو معنا جالِسٌ يقولُ: سَمِعتُ مكحُولًا يقولُ، عن زيادِ (٤) بن جاريةَ، عن حَبيبِ بن مَسْلَمةَ (٥):