Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٨/ ٢٤١

قال أبو سَعيد: لا أُنكرُ بعدَ هذا مُنكرًا أبدًا. قال: فأصابَتِ المِسْحاةُ إصبَعَ رجُلٍ منهُم، فقَطَرَ الدَّمُ (١).

قال أبو عُمر: وقد روينا: أنَّ طَلْحةَ بن عُبيدِ الله رآهُ بعد قَتْلهِ، ودَفْنِهِ مولًى لهُ في النَّوم، فشَكا إليه: أنَّ الماءَ يُؤذِيهِ، فنبَشهُ، وأخرجَهُ من جَنبِ ساقيةٍ كان دُفِنَ إليها، ووجدَ جَنْبهُ قَدِ اخضرَّ، فدَفَنهُ في غيرِ ذلكَ الموضِع. وقد ذكَرْنا هذا الخبر في كِتابِ الصَّحابةِ (٢) في بابِ طلحةَ على وجهِهِ، والحمدُ للّه.

وقد رَوَى مالكٌ، عن أبي الرِّجال، عن عَمْرةَ، عن عائشةَ، موقُوفًا من قولها: كَسْرُ عَظم المُؤمِنِ ميِّتًا، ككسرِهِ وهُو حيٌّ.

وأكثرُ الرُّواة للموطأ (٣) يقولُون فيه: عن مالك: أنَّهُ بَلَغهُ، أنَّ عائشةَ كانت تقولُ: كَسْرُ عظم المؤمن ميِّتًا، ككَسْرِهِ وهُو حَيٌّ. تعني في الإثْم (٤).

وهُو حديثٌ يدخُلُ في هذا البابِ، من جِهَةِ المعنى، ومن جِهَةِ الإسنادِ أيضًا، ولا أعلمُ أحدًا رَفَعهُ عن مالكٍ.

وقد رُوِيَ مرفُوعًا إلى النَّبيِّ ﷺ مُسندًا من حديثِ عائشةَ، من رِوايةِ عَمْرةَ وغيرِها، فرأيتُ ذِكرهُ هاهُنا، لأنَّ أصلهُ من رِوايةِ مالكٍ، وهُو من هذا البابِ أيضًا، لأنَّهُ يَدُلُّ على كَراهةِ حَفْرِ قُبُورِ المؤمنين (٥).