التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
باباه (١) يُحدِّثُ عن جُبيرِ بن مُطعِم، أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: "يا بني عَبْدِ مَنافٍ، لا تمنعُوا أحَدًا طافَ بهذا البيتِ، وصلَّى أي ساعَةٍ شاءَ، من ليلٍ أو نَهارٍ".
وذكر الشّافِعيُّ، عن عبدِ الله بن المُؤَمَّل، عن حُميدٍ مولَى عَفْراءَ، عن قَيْسِ بن سَعدٍ، عن مُجاهِدٍ، عن أبي ذرّ: أنَّهُ أخذَ بحَلْقةِ بابِ الكعبةِ فقال: أَتَعْرِفُونني؟ من عَرَفني، فأنا الذي عَرَفني، ومن لَمْ يَعْرِفني فأنا أبو ذرٍّ صاحِبُ رسُول الله ﷺ، سَمِعَتْ أُذُناي رسُولَ الله ﷺ يقولُ: "لا صَلاةَ بعد الصُّبح حتَّى تطلُع الشَّمسُ، ولا بعد العَصْرِ حتَّى تغرُب الشَّمسُ، إلّا بمَكَّةَ، إلّا بمَكَّةَ، إلّا بمكَّةَ" (٢).
وهذا حديثٌ، وإن لَمْ يَكُن بالقويِّ، لضَعْفِ حُميدٍ مولى عَفْراءَ، ولأنَّ مُجاهِدًا لَمْ يَسْمع من أبي ذرٍّ (٣)، ففي حديثِ جُبَيرِ بن مُطعِم ما يُقوِّيهِ، مع قولِ جُمهُورِ عُلماءِ المُسلمين به؛ وذلكَ أنَّ ابن عبّاس، وابن عُمرَ، وابن الزُّبيرِ، والحَسَنَ، والحُسينَ، وعَطاءً، وطاوُوسًا، ومُجاهِدًا، والقاسمَ بن محمدٍ، وعُرْوةَ بن الزُّبيرِ، كانوا يطُوفُونَ بعد العَصْرِ، وبعضُهُم بعد الصُّبح أيضًا، ويُصلُّونَ بإثْرِ فَراغِهِم من طَوافِهِم رَكْعتينِ في ذلك الوَقْت (٤).