التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
حديثٌ خامِسٌ، من مَراسِيلِ ابن شِهاب
مالكٌ (١)، عن ابن شِهاب، أنَّ أُمَّ حَكِيم بنتَ الحارِثِ بن هشام، وكانَتْ تحتَ عِكْرِمةَ بن أبي جَهْلٍ، فأسْلَمَتْ يومَ الفَتْح، وهرَبَ زوجُها عِكْرِمةُ بن أبي جَهْلٍ من الإسْلام، حتَّى قدِمَ اليمنَ، فارْتَحلت أُمُّ حَكِيم حتَّى قدِمَتْ عليه باليمَنِ، فدَعَتهُ إلى الإسلام فأسلَمَ، وقدِمَ على رسُولِ الله ﷺ عامَ الفَتْح، فلمّا رآهُ رسُولُ الله ﷺ وثَبَ إليه فَرِحًا وما عليه رِداءٌ، حتَّى بايَعَهُ، فثَبَتا على نِكاحِهما.
في هذا الحديثِ من المعاني: وُثُوبُ الرَّجُلِ الجَليلِ إلى ما يَفْرحُ به في دِينِهِ، وكذلك عِندِي وُثُوبُهُ لما يُسرُّ به في دُنياهُ، إذا لم يَقْدَح ذلكَ في دِينِهِ.
وفيه: ما كانَ عليه رسُولُ الله ﷺ من السُّرُورِ والفَرح بإسْلام قُرَيشٍ وأشْرافِ النّاسِ، وكذلك سائرُ من أسلَمَ، والله أعلمُ.
وفيه: دليلٌ على أنَّ لِباسَ الرِّداءِ كان من شأنِ رسُولِ الله ﷺ.
وأمّا القولُ في ثُبُوتِ نِكاحِهِما، فقد تَقدَّم مُسْتَوعبًا في بابِ صَفْوانَ بن أُميَّةَ، من هذا الكِتابِ، والمعنى فيهِما واحِدٌ، لا يَفترِقانِ في شيءٍ من ذلك.
وقد ذكَرْنا خبرَ عِكْرِمةَ بن أبي جهل، وكيفَ كان إسلامُهُ، وشيئًا كافِيًا من خَبرِهِ في كِتابِنا في الصحابةِ (٢)، وبالله التَّوفيقُ.
أخبرنا عبدُ الله بن محمدِ بن يُوسُفَ، قال: حدَّثنا يُوسُفُ بن أحمد المكِّيُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بن عَمرِو بن مُوسى، قال: حدَّثنا محمدُ بن إسماعيل. وأخبرنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن مسرُورٍ، قال: حدَّثنا عيسى بن مِسْكِين،