Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٧/ ٣٦٩

ومِمَّن قال ذلكَ: أبو حنيفةَ وأصحابُهُ، والأوزاعيُّ، وأكثرُ أهلِ الكُوفةِ، إلّا الحسن بن حيٍّ، فإنَّهُ أوجبَ التَّسْليمتينِ جميعًا، بقولِهِ ﵇: "تحليلُها التَّسليمُ" (١). ثُمَّ بيَّن بفِعلِهِ كيفَ التَّسليمُ.

وقال آخرُونَ، منهُمُ الشّافِعيُّ: التَّسليمةُ الأُولى يخرُجُ بها من صلاتِهِ واجِبةٌ، والأُخرى سُنَّةٌ (٢). ومن حُجَّتِهِ، قولُهُ ﷺ: "تحليلُها التَّسليمُ". والتَّسْليمةُ الواحِدةُ يَقَعُ عليها اسمُ تسليم، وهذه أيضًا حُجَّةُ من قال بالتَّسليمةِ الواحِدةِ، وبالله التَّوفيقِ.

وقال الثَّوريُّ: إذا كُنتَ إمامًا فسلِّم عن يَمينِكَ وعن يسارِكَ: السَّلامُ عليكُم ورحمةُ الله، فإن كُنتَ غير إمام، فإذا سلَّمَ الإمامُ، فسلِّم عن يمينِكَ وعن يسارِك، تَنْوي به الملائكةَ، ومن معكَ من المُسلِمينَ (٣).

وقال الشّافِعيُّ: نأمُرُ كلَّ مُصلٍّ أن يُسلِّمَ عن يمينِهِ وعن يَسارِهِ، إمامًا كانَ أو مُنفرِدًا أو مأمُومًا، ويقولُ في كلِّ واحِدةٍ منهُما: السَّلامُ عليكُم ورحمةُ الله، وينوي بالأُولى من عن يَمينِهِ، وبالثّانيةِ من عن يَسارر، وينوي المأمُومُ الإمام بالتَّسليمةِ التي إلى ناحيتِهِ في اليمينِ أو في المسارِ. قال: ولو اقْتَصرَ على تسليمةٍ واحِدةٍ، لم يكُن عليه إعادةٌ (٤).