ولم يُنعم النَّظرَ (١) من احتَجَّ بهذا، أو سامَحَ نفسَهُ في احتجاجهِ ببعضِ الحديثِ، وتَركِ بعضهِ. وفي هذا الحديثِ: المسحُ بالحضَرِ والسَّفرِ، والتَّوقيتُ في ذلكَ أيضًا. فكيفَ يَسُوغُ لعاقلٍ أن يحتَجَّ بحديثٍ موضعُ الحُجَّة منه عليه، لا لهُ.
أخبرنا عبدُ الوارِثِ بن سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسِمٌ، قال: حدَّثنا بكرُ بن حمّادٍ، قال: حدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا يحيى بن سعيدٍ، عن شُعْبةَ، عن الحَكَم، عن (٢) القاسم بن مُخَيمِرةَ، عن شُرَيح بن هانئ، قال: سألتُ عائشةَ ﵂ عن المسح على الخُفَّينِ، فقالت: اسألُوا عليَّ بن أبي طالبٍ، فإنَّهُ كان يَغْزُو مع رسُولِ الله ﷺ، فسألتُهُ، فقال: قال رَسُول الله ﷺ: "ثلاثةُ أيام بلَياليهِنَّ للمُسافِرِ، ويومٌ وليلةٌ للمُقيم" (٣).
وكذلكَ رواهُ أبو مُعاويةَ، عن الأعمشِ، عن الحَكَم، بهذا الإسْنادِ مرفُوعًا (٤). وكذلكَ رواهُ المِقْدامُ بن شُرَيح، عن أبيهِ، مرفُوعًا (٥).