Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٢

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٧/ ٢١٦

أغْلقُوهُ من خارِجٍ على أهلِهِ. قال: وكان في عُلِّيَّةٍ (١) لهُ، إليها عَجَلةٌ (٢) قال: فأسْنَدُوا فيها، حتَّى قامُوا على بابِهِ، فاسْتَأذنُوا، فخَرَجت إليهِمُ امرأتُهُ، فقالت: من أنتُم؟ قالوا: ناسٌ، أو نفرٌ، من العَربِ أرْدَنا الميرَةَ. فقالت: هذا الرَّجُلُ صاحِبُكُم، فادخُلُوا عليه، فلمّا دَخلُوا عليه، أغْلقُوا عليه وعليها (٣) وعليهم الباب، ثُمَّ ابْتَدرُوهُ بأسيافِهِم. قال: يقولُ قائلُهُم: والله ما دَلَّنا عليه إلّا بياضُهُ على الفِراشِ في سَوادِ اللَّيلِ، كأنَّهُ قُبطيَّةٌ (٤) مُلقاةٌ. قال: وصاحَتْ بنا امرأتُهُ، قال: فرفَعَ رجُلٌ (٥) مِنّا السَّيف ليضرِبها، ثُمَّ يذكُرُ نَهْيَ رسُولِ الله ﷺ، فيَكُفُّ يدَهُ. قال: ولولا ذلكَ، لفَرَغنا منها بلَيلٍ. قال: فلمّا ضَرَبناهُ بأسْيافِنا، تحامَلَ عبدُ الله بن أُنَيسٍ بسَيفهِ في بَطْنِهِ، حتَّى أنْفَذهُ (٦)، فجعل يقولُ: قَطِي قَطِي، أي: حَسْبي حَسْبي. هكذا قال ابن إسحاق. وقال مَعْمرٌ: فجعل يقولُ: بَطْني بَطْني، ثلاثًا. ثمَّ اتَّفقا، قال: ثُمَّ خَرَجنا. وكان عبدُ الله بن عَتِيكٍ سيِّئَ البصرِ، فوقَعَ من فوقِ العَجَلةِ، فوثِئَت رِجلُهُ وثئًا (٧) مُنكرًا، فنَزَلنا واحتملناهُ. هكذا قال مَعْمرٌ، وقال ابن إسحاق: سيِّئَ البَصرِ، فوُثِئَت يدُهُ وثئًا شديدًا، فاحْتَملناهُ. ثمَّ اتَّفقا بمعنًى واحِدٍ، فانطلقنا به، حتَّى أتينا مَنْهَرَ (٨) عينٍ من عُيُونِهِم، فدخلنا فيه.