التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
أبدًا فَضْلًا علينا في الإسلام. زاد ابن إسحاق: وعِندَ رسُولِ الله ﷺ (١). فإذا صَنَعتِ الخَزْرجُ شيئًا، قالتِ الأوسُ مِثلَ ذلكَ.
فلمّا أصابَتِ الأوسُ كعبَ بن الأشْرَفِ - زاد ابن إسحاق (٢): في عَداوتهِ لرسُولِ الله ﷺ - قالتِ الخَزْرجُ: والله لا نَنْتهي حتَّى نُجْزئَ عن رسُولِ الله ﷺ مِثلَ الذي أجزؤوا. فتَذاكرُوا رَجُلًا من اليهُودِ - وقال ابن إسحاق: مَنْ رجُلٌ لرسُولِ الله ﷺ في العَداوةِ كابنِ الأشرفِ. فذكرُوا ابن أبي الحُقَيقِ، وهُو بخَيْبرَ - ثمَّ اتَّفَقا (٣) فاسْتَأذنُوا رسُولَ الله ﷺ في قتلِهِ، فأذِنَ لهم. وفي حديثِ مَعْمر: وهُو سَلّامُ بن أبي الحُقَيقِ الأعْورُ أبو رافع بخيبَرَ، فأذِنَ لهم في قَتلِهِ، وقال لهم: "لا تَقْتُلُوا وليدًا، ولا امْرَأةً".
فخرَجَ إليه من الخَزْرج رَهْطٌ من بني سَلِمةَ، منهُم عبدُ الله (٤) بن عَتِيكٍ، أحدُ بني سلِمةَ، وكان أميرَ القوم، أمَّرَهُ عليهم رسُولُ الله ﷺ، وعبدُ الله بن أُنَيسٍ، ومسعُودُ بن سِنانٍ، وأبو قَتادةَ بن رِبْعيٍّ، وخُزاعيُّ بن أسودٍ، رَجُلٌ من أسْلَمَ حليفٌ لهم، يعني الخَزْرجَ، حتَّى أتوا خَيْبرَ.
فلمّا دخلُوا الدّارَ، عَمدُوا إلى كلِّ بيتٍ منها فَغلَّقُوهُ من خارِجٍ على أهلِهِ، ثُمَّ أسْنَدُوا (٥). هكذا قال عبدُ الرَّزّاقِ، عن معمرٍ. وقال ابن إسحاقَ: فخَرَجُوا حتَّى إذا قَدِمُوا خَيْبرَ، أتوا دارَ ابن أبي الحُقيقِ ليلًا، فلم يَدَعُوا بيتًا في الدّارِ إلّا