التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
فاتَّفقَ إبراهيمُ بن سعدٍ، وإبراهيمُ بن إسْماعيلَ (١) بن مُجمِّع، عن ابن شِهاب، على عبدِ الرَّحمنِ بن عبدِ الله بن كعبٍ، إلّا أنَّ ابن مُجمِّع قال فيه: عن أبيه. ولم يَقُل فيه ابن سعد: عن أبيه.
قال محمدُ بن يحيى: والقولُ عِندَنا في هذا الحديثِ، قولُ إبراهيمَ بن إسماعيلَ بن مُجمِّع، وإبراهيم بن سعدٍ، والحديثُ، واللهُ أعلمُ، لعبدِ الرَّحمنِ بن عبدِ الله بن كعبٍ، وهُو المحفُوظُ عِندَنا، لأنَّ مَعْمرًا، وابن عُيينةَ لم يُسمِّياهُ، وابنُ إسحاقَ قدِ اختُلِف عنهُ فيه، وشَكَّ مالكٌ في اسمِهِ، فقال: أحسبُ. وقال يُونُسُ: عبدُ الرَّحمنِ بن كعبٍ، من غيرِ شكَّ، وقال عُقَيلٌ: عبدُ الله بن كعبٍ. واتَّفقَ إبراهيمُ بن سعدٍ، وإبراهيمُ بن إسماعيلَ بن مُجمِّع، على: عبدِ الرَّحمنِ بن عبدِ الله بن كعبٍ، وهُو المحفُوظُ عِندَنا.
قال أبو عُمر: ابن أبي الحُقَيقِ هذا رجُلٌ من يَهُودِ خيبرَ، يُسمَّى سلّامًا، ويُكنى أبا رافع، وكان يُؤذي رسُولَ الله ﷺ، فأمَرَ رسُولُ الله ﷺ بقَتلِهِ، على نحوِ قِصَّةِ كَعْبِ بن الأشرفِ. وفي قِصَّتِهِ، وقِصَّةِ كعبِ بن الأشْرَفِ، إباحَةُ الفَتْكِ بأعْداءِ الله، وأنَّ من يُؤذي رسُولَ الله ﷺ، فلا ذِمَّةَ لهُ، ودَمُهُ هدرٌ.
ولهذا رأى مالكٌ ﵀، قتلَ الذِّمِّيِّ إذا لسَبَّ رسُولَ الله ﷺ وآذاهُ (٢). ومن لم يَرَ من العُلماءِ قتلَ الذِّمِّيِّ بذلكَ، يقولُ: إنَّ ابن أبي الحُقَيقِ، وكَعْب بن الأشرفِ كانا حربًا، ولم تَكُن لهما ذِمَّةٌ.
وأمّا قِصَّةٌ ابن أبي الحُقَيقِ، فحدَّثنا عبدُ الوارِثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا عُبيدُ بن عبدِ الواحِدِ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن محمدِ بن أيُّوبَ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بن سَعْدٍ، عن ابن إسحاق.