Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ١/ ٣٨٨

وقولُ ابنِ شُبْرُمَةَ (١) في هذا كقولِ مالكٍ والشافعيِّ: لا يبني أحدٌ في الحَدَثِ، ولكنَّه يَنصرِفُ فيَتوضَّأُ ويَستقبِلُ، وإنْ كان إمامًا استخلَف.

وقال الأوزاعيُّ: إن كان حَدَثُه مِن قَيْءٍ أو ريح توضَّأَ واستقبَل، وإنْ كان مِن (٢) رُعافٍ توضَّأَ وبنَى. وكذلك الدَّمُ غيرُ الرُّعافِ (٣)، والرُّعافُ عندَه حَدَثٌ يَنقُضُ الوُضوءَ.

وقال الثوريُّ (٤): إذا كان حَدَثُه مِن رُعافٍ أو قَيْءٍ تَوَضَّأ وبنَى، وإن كان حَدَثُه مِن بولٍ أو ريح أو ضَحِكٍ أعادَ الوُضوءَ والصَّلاةَ.

وقال ابنُ شهابٍ: القَيْءُ والرُّعافُ سواءٌ، يَتوضَّأُ ثم يُتِمُّ على ما بَقِيَ مِن صلاتِه ما لم يَتكلَّمْ (٥). وقد رُويَ عن ابنِ شهابٍ في الإمام يرَى بثوبِه دمًا، أو يَرْعُفُ أو يَجِدُ مَذْيًا، أنَّه يَنصرفُ ويقولُ للقوم: أتِمُّوا صلاتَكم. ويُصلِّي كُلُّ إنسانٍ لنفسِه؛ روَاه الزُّبَيْديُّ عنه.

وقال أبو حنيفةَ وأصحابُه، وابنُ أبي ليلَى: يبني في الأحداثِ كلِّها إذا سبَقتْه في الصلاةِ. والقَيْءُ والرُّعافُ عندَ أبي حنيفةَ وأصحابِه حدثٌ كسائرِ الأحداثِ، وهو قولُ جُمهورِ سلفِ أهلِ العراقِ (٦)، يَنقُضُ الرُّعافُ والقَيْءُ، وكلُّ ما خرَج من الجسدِ -مِن دم أو نجاسةٍ عندَهم- الطَّهارةَ كسائرِ الأحداثِ،