التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
- ﷺ: "من قالها مُخلِصًا من قلبِهِ دخلَ الجنَّة" (١). فدلَّ على أنَّ هُناك من يقولُها غيرَ مُحُلِصٍ بها، وحِسابُهُ على الله، كما قال رسُولُ الله ﷺ.
وقد أجمعُوا أنَّ أحكامَ الدُّنيا على الظّاهِرِ، وأنَّ السَّرائرَ إلى الله ﷿.
وأمّا الآثارُ المُتَّصِلةُ الثّابِتةُ في معنى حديثِ مالكٍ هذا:
فمنها: ما حدَّثنا عبدُ الوارِثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا أبو عُبيدةَ بن أحمدَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن عليِّ بن داودَ، قال: حدَّثنا سعيدُ بن داودَ، قال: حدَّثنا مالكُ بن أنسٍ، أنَّ ابن شِهابٍ حدَّثهُ، أنَّ محمُود بن الرَّبيع حدَّثهُ، وزعم أنَّهُ كان قد عَقَلَ رسُولَ الله ﷺ، أنَّ عِتْبانَ بن مالكٍ، وهُو أحدُ بني سالم، قال: كُنتُ أُصلِّي لقومي، في زمنِ النَّبيِّ ﷺ، فلمّا ساءَ بصَرِي، وبيني وبين قَوْمِي وادٍ، فَطَفِقتُ يشُقُّ عليَّ إجازةُ الوادي إذا كانتِ الأمطارُ، فشَكَوتُ ذلكَ إلى رسُولِ الله ﷺ، قلتُ: يا رسُولَ الله، ودِدتُ أنَّكَ تأتيني فتُصلِّي في بيتي، في مكانٍ أتَّخِذُهُ مُصلّى، فقال رسُولُ الله ﷺ: "سأفعلُ". قال عِتْبانُ: فغَدا عليَّ رسُولُ الله ﷺ وأبو بكرٍ حينَ تَعالَى النَّهارُ، فاسْتأذنَ، فأُذِن لهُ، فلم يَجْلِس حتَّى قال: "أينَ تُحِبُّ أن أُصلِّي من بيتكَ؟ " فأشَرتُ لهُ (٢) إلى المكانِ الذي أريدُ (٣)، فقامَ رسُولُ الله ﷺ وكبَّر وصلَّى، ثُمَّ سلَّمَ، فجلَسَ في مُصلّاهُ، وحَبَسناهُ لخَزيرة تُصنعُ (٤) لهُ، فسمِعَ