Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٤

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٧/ ٣١

ومن حُجَّةِ الشّافِعيِّ في الزِّنديقِ - أنَّهُ يُستتابُ، فإن أقرَّ وأظهرَ الإسلام، لم يُقْتَل -: أنَّ (١) رسُولَ الله ﷺ لم يقتُلِ المُنافِقينَ، لإظهارِهِمُ الإسلامَ، ولو شاء لقَتَلهم بالشَّهادةِ عليهِم، دُون العِلم، والقضاءُ بالعِلم للحاكِم عِند الشّافِعيِّ جائزٌ (٢).

وهذه المسألةُ ليسَ هذا مَوْضِعَها، وإنَّما أتينا بما يُطابِقُ بعضَ معاني الحديثِ ويُجانِسُهُ، على شرطِ الاخْتِصارِ، وتركِ الإكثارِ.

وقال أبو بكرٍ الأثرمُ: قلتُ لأحمد بن حنبل: يُسْتتابُ الزِّنديقُ؟ قال: ما أدري. قلتُ: إنَّ أهلَ المدينةِ يقولُونَ: يُقتلُ ولا يُستتابُ. فقال: نعم، يقولُونَ ذلك. ثُمَّ قال: من أيِّ شيءٍ يُستتابُ، وهُو لا يُظهِرُ الكُفرَ، هُو يُظهِرُ الإيمانَ، فمِن أيِّ شيءٍ يُستتابُ؟ قلتُ: فيُستتابُ عِندَكَ؟ قال: ما أدري (٣).

ومن الحُجَّةِ أيضًا، لمن أبَى من قَتْلِ الزِّنديقِ، مع هذا الحديثِ المذكُورِ، في هذا البابِ، قولُهُ ﷺ: "أُمِرتُ أن أُقاتِلَ النّاس حتَّى يقولوا: لا إله إلّا اللهُ، فإذا قالُوها، عَصمُوا مِنِّي دِماءهُم إلّا بحقِّها، وحِسابُهُم على الله" (٤). وقد قال