التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
أن يقولَ النّاسُ: يقتُلُهُم للضَّغائنِ، أو لما شاء اللهُ غير ذلك، فيمتَنِعَ النّاسُ من الدُّخُولِ في الإسلامِ (١). هذا معنى قولِهِ.
وقد رُوِيَ عن رسُولِ الله ﷺ: أنَّهُ عُوتِبَ في المُنافِقين، فقال: "يتَحدَّثُ النّاسُ أنِّي أقتُلُ أصحابي" (٢).
وقدِ احتجَّ عبدُ الملكِ بن الماجِشُونِ في قتلِ الزِّنديقِ بقولِ الله ﷿: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا (٦٠) مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا﴾ [الأحزاب: ٦٠ - ٦١]. يقولُ: إنَّ الشَّأنَ فيهم أن يُقتَّلُوا تَقْتيلًا حيثُ وُجِدُوا، ولم يذكُرِ اسْتِتابةً، فمن لم يَنْتهِ عمّا كانَ عليهِ المُنافِقُونَ، في زَمنِ النَّبيِّ ﷺ قُتِلَ، حيثُ وُجِدَ، واللّهُ أعلمُ.
قال أبو عُمر: مالكٌ وأصحابُهُ كلُّهُم إلّا ابنَ نافِع، يجعلُون مالَ الزِّنديقِ إذا قَتلوهُ لورثتِهِ المُسلِمينَ (٣)، وهُم لا يقتُلُونهُ لفَسادٍ في الأرض، كالمُحارِبِ، وأهلِ البِدَع، ولا يقتُلُونهُ حدًّا، وإنَّما يقتُلُونهُ على الكُفرِ، فكيفَ يرِثُهُ المُسلِمُونَ، وقد قال رسُولُ الله ﷺ: "لا يرِثُ المُسلِمُ الكافِر"؟ (٤).