التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
وفي قولِ رسُولِ الله ﷺ: "أليسَ يُصلِّي؟ "، بعد قولِهِ: "أليسَ يشهَدُ أن لا إلهَ إلّا اللهُ؟ " دليلٌ على أنَّ الصَّلاةَ من الإيمانِ، وأنَّهُ لا إيمانَ لمن لا صَلاةَ لهُ.
وفي قولِهِ ﷺ: "أُولئكَ الذينَ نَهاني اللهُ عنهُم" دليلٌ على أنَّ من لا يشهَدُ (١) أنْ لا إلهَ إلّا اللهُ، وأنَّ محمدًا رسُولُ الله، فلم ينهَه اللهُ عن قتلِهِ.
وكذلك قولُهُ: "أليسَ يُصلِّي؟ " دليلٌ على أنَّهُ لا يجُوزُ قتلُ من صلَّى، وإذا لم يجُز قتلُ من صلَّى، جازَ قتلُ من لم يُصلِّ.
وقد تقدَّم القولُ في تارِكِ الصلاةِ، في بابِ زيدِ بن أسلمَ، عن بُسرِ بن مِحْجَنٍ فأغْنَى عن إعادتِهِ.
وفي قولِ رسُولِ الله ﷺ: "أُولئك الذينَ نهاني اللهُ عنهُم" ردٌّ لقولِ صاحِبِهِ القائلِ لهُ: بلى، ولا صلاةَ لهُ، بلى ولا شهادَةَ لهُ؛ لأنَّ رسُولَ الله ﷺ قد أثبتَ لهُ الشَّهادةَ والصَّلاةَ، ثُمَّ أخبرَ أنَّ الله نهاهُ عن قَتْلِهم، يعني: عن قتلِ من أقرَّ ظاهرًا، وصلَّى ظاهِرًا.
وأمّا قولُنا: إنَّ رسُولَ الله ﷺ قد أثبتَ لهُ الشَّهادَةَ والصَّلاةَ، فموجودٌ (٢) من حديثِ مالكٍ، عن ابن شهاب، عن محمُودِ بن الرَّبيع (٣)، ونحنُ نذكُرُهُ وغيرَهُ في هذا الباب إن شاء اللهُ تعالى.
وسُئلَ مالكٌ ﵀، عن الزَّنْدقةِ، فقال: ما كان عليهِ المُنافِقُون على عهدِ رسُولِ الله ﷺ من إظْهارِ الإيمانِ، وكِتْمانِ الكُفرِ، هُو الزَّندقةُ عِندنا اليومَ. قيل: فلِمَ يُقتَلُ الزِّنديقُ، ورسُولُ الله ﷺ لم يقتُلِ المُنافِقينَ، وقد عرَفهُم؟ فقال: إنَّ رسُولَ الله ﷺ لو قتَلهُ بعِلمِهِ فيهِم، وهُم يُظهِرُون الإيمانَ، لكانَ ذريعَةً إلى