التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
ولا وجَهَ لقَولِ ابن عبّاس ومن تابَعهُ؛ لأنَّ الله ﷿ قد أمرَ في كتابِهِ، عندَ تنازُع العُلماء، وما اختلفُوا فيه، بالرَّدِّ إلى الله ورسُولهِ، وليسَ مَن (١) جَهِلَ السُّنَّةَ في شيءٍ، قد علِمَها فيه غيُرهُ حُجّةً، وقد تكرَّرَ القولُ في هذا المعنى في كتابنا هذا بما فيه كِفايةٌ.
واختلَفَ العُلماءُ في أكلِ لُحوم الخيلِ، فذهب مالكٌ وأصحابُهُ إلى أنَّ أكلَها مكروهٌ. وبذلك قال أبو حنيفةَ، والأوْزاعيُّ، وأبو عُبيد (٢).
ومن حُجَّتهم: أنَّ اللهَ ﵎ ذَكَرها في كتابِهِ للرُّكوبِ والزِّينَةِ، وذكر الأنعامَ فقال: ﴿لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ [غافر: ٧٩].
واحتجَّ أبو حنيفةَ في هذا بالقياس؛ لأنَّه من ذَواتِ الحَوافرِ، كالحمار. وهذا ليس بشيء؛ لأنَّ الخِنْزيرَ ذُو ظَلْف، وقد بايَنَ ذَواتِ الأظلافِ.
ومن حُجَّتهم أيضًا: حديثُ خالد بن الوليد؛ حدَّثناهُ سعيدُ بن نصر، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وضّاح، قال: حدَّثنا مُوسى بن مُعاوية، قال: حدَّثنا بقيَّةُ، قال: حدَّثني ثورُ بن يزيد، عن صالح بن يحيى بن المِقْدام، عن أبيهِ، عن جدِّهِ، عن خالدِ بن الوليدِ، قال: نَهَى رسُولُ الله ﷺ عن لُحُوم الخَيْل، والبِغال، والحَمير (٣)، وعن كلِّ ذي نابٍ من السِّباع (٤).