التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
وأجيءُ باللَّبَنِ الخاثرِ (١) الذي أنْفَسُهُ على نفسي وعلى ولدي، فأصُبُّهُ عليه، فيجيءُ الكلبُ حتّى يلحسهُ، ثُمَّ يَشْغَرُ (٢) فيبُولُ عليه. قال: فبنَيْنا حتّى بلَغْنا مَوْضِعَ الحَجَرِ، وما يرى الحجَرَ أحدٌ، فإذا هُو وسطُ حِجارةٍ تكادُ أن تَتَراءى فيها وُجُوهُنا، فقال بطنٌ من قُريش: نحنُ نَضعُهُ، وقال آخرُون: نحنُ، فقالوا: اجعلُوا بينكُم حكمًا، قالوا: أوَّلُ من يَجيءُ من هذا الفجِّ، فجاء النَّبيُّ ﷺ، فقالوا: أتاكُمُ الأمينُ، فقالوا لهُ، فوَضَعهُ في ثوبٍ، ثُمَّ دعا بُطُونَهُم، فأخذُوا بنواحيهِ، فمشى معهُم حتّى وضعهُ هُو.
وذكر الواقِديُّ، عن ابن أبي سَبْرة، عن يحيى بن شِبْل، عن أبي جعفرٍ محمدِ بن عليٍّ، قال: كان بابُ الكعبةِ على عهدِ العَماليقِ وجُرْهُم وإبراهيمَ ﵇ بالأرضِ، حتّى بنتهُ قُريشٌ، ورَدمُوا الرَّدمَ الأعلى، وصَرفُوا السَّيلَ عن الكعبةِ، وكسَوا يومئذٍ البيتَ الوَصائلَ (٣).
قال الواقِديُّ: وحدَّثنا مَعْمرٌ، عن همّام بن مُنبِّهٍ، سمِع أبا هُريرة يقولُ: نَهَى رسُولُ الله ﷺ عن سَبِّ أسعد الحِميريِّ، وهُو تُبَّعٌ، وهُو أوَّلُ من كسا البيت، وهُو تُبَّعٌ الآخِرُ (٤).
أخبرنا سعيدُ بن عُثمان، قال: حدَّثنا أحمدُ بن دُحيم، قال: حدَّثنا محمدُ بن إبراهيم الدَّيبُليُّ، قال: حدَّثنا سعيدُ بن عبدِ الرَّحمنِ، قال: حدَّثنا سُفيانُ، عن عُبيدِ الله بن أبي يزيد، عن أبيهِ: أنَّ عُمر بن الخطّابِ قدِمَ مكَّة، فأرسلَ إلى شيخ