التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
وأبنيَها على قَواعِد إبراهيمَ، وأجعلَ لها بابينِ وأُسوِّيها بالأرضِ، فإنَّهُم إنَّما رَفَعُوها، ألّا يدخُلَها إلّا من أحبُّوا" (١).
أخبرنا سعيدُ بن عُثمان، قال: حدَّثنا أحمدُ بن دُحيم، قال: حدَّثنا محمدُ بن إبراهيمَ، قال: حدَّثنا سعيدُ بن عبدِ الرَّحمنِ أبو عبدِ الله المخزُوميُّ، قال: حدَّثنا سُفيانُ بن عُيينةَ، عن عَمرو بن دينارٍ، أنَّهُ سمِع عُبيدَ بن عُميرٍ يقولُ: اسْمُ الذي بني الكعبة لقُريشٍ: باقُومُ (٢)، وكانَ رُوميًّا، وكان في سَفِينة، فحَمَتْها الرِّيحُ - يقولُ: حَبَستها - فخَرَجت إليها قُريشٌ فأخذُوا خَشَبَها، وقالوا لهُ: ابْنِها على بُنيانِ الكنائسِ. قال سُفيانُ: قال عَمرُو بن دينارٍ: لمّا أرادت قُريشٌ أن يبنُوا الكعبةَ، خَرَجت منها حيَّةٌ، فحالت بَيْنهُم وبينها، وكانت قُريشٌ تُشرِفُ على الجِدارِ. قال عَمرٌو: وسمِعتُ عُبيد بن عُميرٍ يقولُ: فجاء طائرٌ أبيضُ، فأخذ بأنْيابِها، فذهبَ بها نحو أجياد، فيما أحْسَبُ (٣).
وذكر ابنُ إسحاق، قال (٤): قال الزُّبيرُ بن عبدِ المُطَّلِبِ، فيما كان من شأنِ الحيَّةِ التي كانت قُريشٌ تَهابُ بُنيان الكَعْبةِ لها:
عجِبتُ لِما تصَوَّبتِ العقابُ ... إلى الثُّعبانِ وهي لها اضْطِرابُ
وقد كانت يكونُ لها كشيشٌ (٥) ... وأحيانًا يكونُ لها وِثابُ