Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٦

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٦/ ٤٦٩

ما تُريدُون بهذا؟ الإصلاحَ تُريدُونَ أم الإفسادَ (١)؟ فقالوا: بل نُريدُ الإصلاح. قال: فإنَّ الله تعالى لا يُهلِكُ المُصْلِح. قالوا: فمنِ الذي يَعْلُوها؟ قال الوليدُ بن المُغيرةِ: أنا أعلُوها فأهدِمُها (٢). فارْتَقى الوليدُ بن المُغير على ظهرِ البيتِ ومَعهُ الفأسُ، فقال: اللَّهُمَّ إنّا لا نُريدُ إلّا الإصلاح. ثُمَّ هدمَ، فلمّا رأتهُ قُريشٌ قد هدمَ منها، ولم يأتِهِم ما خافُوا من العَذابِ هَدَمُوا معهُ، حتّى إذا بَنَوْها، فبلغُوا موضِعَ الرُّكنِ، اخْتَصمت قُريشٌ في الرُّكنِ، أيُّ القَبائلِ تلي رَفْعَهُ، حتّى كاد يشجُرُ بينهُم، فقالوا: تعالَوْا نُحكِّمْ أوَّلَ من يَطْلُعُ علينا من هذه السَّكَّةِ، فاصْطَلحُوا على ذلك، فاطَّلعَ عليهم رسُولُ الله ﷺ وهُو غُلامٌ، عليه وِشاحا نَمِرةً، فحكَّمُوهُ، فأمَرَ بالرُّكنِ فوُضِع في ثوب، ثُمَّ أمرَ سيِّدَ كلِّ قبيلة، فأعطاهُ ناحيةً من الثَّوبِ، ثُمَّ ارْتَقَى هُو، فرفعُوا إليه الرُّكن، فكان هُو يَضَعُهُ (٣).

وذكر ابنُ جُريج (٤)، عن مُجاهِدٍ، معنى حديثِ أبي الطُّفيلِ المُتقدِّم ذِكرُهُ، ومعنى حديثِ الزُّهْريِّ هذا، وحديثُهُما أكملُ وأتمُّ.

وفي هذا البابِ حديثٌ تفرَّد به إبراهيمُ بن طهمان، عن مالك، عن الزُّهْريِّ، عن عُروة، عن عائشة، قالت: قال رسُولُ الله ﷺ: "لقد هَمَمتُ أن أهْدِمَ الكعبةَ