وطَهورًا" (١). وتلك فضيلةٌ خُصَّ بها رسولُ اللَّه ﷺ، ولا يَجوزُ على فضائِلِه النَّسْخُ، ولا الخُصوصُ، ولا الاستِثناءُ، وذلك جائزٌ في غيرِ فضائِلِه إذا كانت أمْرًا أو نهيًا، أو في معنَى الأمرِ والنَّهي، وبهذا يَستَبِينُ عندَ تَعارُضِ الآثارِ في ذلك أنَّ الناسخَ منها قولُه ﷺ: "جُعِلَتْ ليَ الأرضُ مسجدًا وطَهورًا"، وقولُه لأبي ذرٍّ: "حيثما أدركتْكَ الصلاةُ فصلِّ، فقد جُعِلَتْ ليَ الأرضُ مسجدًا وطَهورًا" (٢).
وأخبرنا عبدُ الوارثِ بن سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زهير، قال: حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، قال: حدَّثنا أبان، عن قتادة، عن سعيدِ بنِ المُسيِّب، عن عائشة، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "لعَن اللَّه أقوامًا اتَّخذوا قُبورَ أنبيائِهم مساجدَ" (٣).
وسيأتي من هذا ذِكرٌ في بابِ مُرسَلِ زيدِ بنِ أسلم، عن عطاءِ بنِ يسارٍ (٤) إن شاء اللَّه.