Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٢

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٦/ ٣٨٧

قال إسماعيلُ (١): والدليلُ على ذلك في الآية قولُه: ﴿وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات: ١٤]، قال قتادةُ: ليس كلُّ الأعراب كذلك؛ لأنَّ اللهَ قال: ﴿وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ﴾ الآيةَ [التوبة: ٩٩] (٢).

وأمّا الأحاديثُ في معنى حديثِ أبي قِلابة المذكور، في أنَّ الإسلامَ وُصِف بغير ما وُصِف به الإيمانُ، فكثيرةٌ جدًّا؛ منها: ما حَدَّثَنَا أبو عبدِ الله محمدُ بنُ خَليفةَ ﵀، قال: حَدَّثَنَا محمدُ بنُ الحُسَين، قال (٣): حَدَّثَنَا جعفرُ بنُ محمد الفرْيابيُّ، قال (٤): حَدَّثَنَا إسحاقُ بنُ راهُويَة، قال: حَدَّثَنَا النَّضْرُ بنُ شُمَيْل، قال: حَدَّثَنَا كَهْمَسُ بنُ الحَسَن، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ بُرَيْدَة، عن يحيى بن يَعْمَرَ، أنَّه سمِع عبدَ الله بنَ عمرَ يقولُ: حدَّثني عمرُ بنُ الخطاب، قال: بينما نحن عندَ رسولِ الله ﷺ إذ طَلَع علينا رجل، شَديدُ بياضِ الثِّياب، شديدُ سَوادِ الشَّعَر، لا يُرَى عليه أثرُ السَّفَر، ولا يَعْرِفُه منَّا أحدٌ، حتى جلَس إلى النبيِّ ﵇، فأسنَد رُكْبَتَه إلى رُكْبَتِه، ووضَع كَفَّيْه على فَخِذَيْه، ثم قال: يا محمدُ، أخبِرْني عن الإسلام؟ قال: "الإسلامُ أن تَشْهَدَ أن لا إلهَ إلّا اللهُ، وأنَّ محمدًا رسولُ الله، وتُقيمَ الصَّلاةَ، وتُؤتِيَ الزكاةَ، وتصومَ رمضانَ، وتَحُجَّ البيتَ إن استَطَعتَ إليه سبيلًا". قال: صَدَقْتَ. فعَجِبْنا أنه يسْألُه وُيصَدِّقُه، قال: فأخبِرْني عن الإيمان؟ قال: "أن تُؤمِنَ