Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٢

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٦/ ٣٨٦

وكذلك رواه حمّادُ بنُ زيد، عن أيوب، كما رواه حمّادُ بنُ سَلَمة، سواءً بإسنادِه (١).

ورواه عن حمّادِ بنِ زيدٍ جماعةٌ من أصحابه، منهم: أبو عمرَ الضَّرِيرُ، ومُؤمَّلُ بنُ إسماعيل، وسليمانُ بنُ حَرْب (٢)، وغيرُهم. وهذا لفظُ حديثِ مُؤمَّل، عن حمّادِ بنِ زيد، قال: كَلَّمْتُ أبا حنيفةَ في الإرجاء، فجعَل يقولُ وأقولُ، فقلتُ له: حَدَّثَنَا أيوبُ، عن أبي قِلابة، قال: حدَّثني رجلٌ من أهل الشام، عن أبيه، ثم ذكَر الحديثَ سواءً إلى آخِرِه. قال حمّادٌ: فقلتُ لأبي حنيفة: ألا تَراه يقولُ: أيُّ الإسلام أفضلُ؟ قال: والإيمانُ؟ ثم جعَل الهجرةَ والجهادَ من الإيمان. قال: فسكَت أبو حنيفةَ، فقال بعضُ أصحابه: ألا تُجيبُه يا أبا حنيفة؟ قال: لا أُجِيبُه وهو يُحدِّثُني بهذا عن رسول الله ﷺ. وفي رواية مُؤَمَّل وغيرِه في هذا الحديث، عن حمادِ بنِ زيد، قال: كنتُ بمكةَ مع أبي حنيفةَ، فجاءَه رجلٌ، فسأله عن الإيمانِ وعن الإسلام، فقال: الإسلامُ والإيمانُ واحدٌ. فقلتُ له: يا أبا حنيفةَ، حَدَّثَنَا أيوبُ، عن أبي قِلابة، وذكَره.

قال أبو عُمر: أكثرُ أصحاب مالك على أنَّ الإسلامَ والإيمانَ شيءٌ واحدٌ، ذكَر ذلك ابنُ بُكَيْر في الأحكام، واحتجَّ بقول الله ﷿: ﴿فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٣٥) فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الذاريات: ٣٥، ٣٦]، أي: غيرَ بيتٍ منهم. قالوا: وأمّا قولُه جلَّ وعزَّ: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ [الحجرات: ١٤]، فـ ﴿أَسْلَمْنَا﴾ هنا بمعنى: استَسْلَمْنا مخافةَ السِّباءِ والقتل، كذلك قال مُجاهِدٌ (٣) وغيرُه.