التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
وقال: "سمِع اللهُ لمن حمِده، ربَّنا ولك الحمدُ"، فإنَّ أهلَ العلم اختَلَفوا في الإمام؛ هل يقولُ مع سمِع اللهُ لمن حمِده: ربَّنا ولك الحمدُ، أم يَقتصرُ على: سمِع اللهُ لمن حمِده فقط؟ فذهَب مالكٌ وأبو حنيفةَ ومَن قال بقولهما إلى أنَّ الإمامَ لا يقولُ: ربَّنا ولك الحمدُ، وإنّما يقولُ: سمِع اللهُ لمن حمِده، لا غيرُ (١). وحُجَّتُهم في ذلك حديثُ الزُّهريِّ عن أنس، عن النبيِّ ﷺ؛ قولُه في الإمام: "إذا ركَع فارْكَعوا، وإذا رفَع فارْفَعُوا، وإذا قال: سمِع اللهُ لمن حمِده فقولوا: ربَّنا ولكَ الحمدُ". وقد تقدَّم هذا الحديثُ في باب ابنِ شهابٍ عن أنس من كتابنا هذا (٢).
وروَى أبو صالح عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ مثلَه (٣)، وفيه دليلٌ على أنَّ الإمامَ يَقتصِرُ على قول: سمِع اللهُ لمن حمِده، والمأمومَ يَقتصِرُ على: ربَّنا ولك الحمدُ.
وقال الشافعيُّ وأبو يوسفَ ومحمدُ بنُ الحسن وجماعةٌ من أهل الحديث: يقولُ الإمامُ: سمِع اللهُ لمن حمِده ربَّنا ولك الحمدُ. وقال مالكٌ: يقولها المُنفردُ (٤).
وحُجَّتُهم في ذلك حديثُ ابنِ عمرَ هذا وما كان مثلَه.
وممن رَوَى عن النبيِّ ﷺ أنّه كان يقول: "سمِع اللهُ لمن حمِده ربَّنا ولك الحمدُ": أبو هريرة، من حديثِ ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبدِ الرحمن بن