Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٨

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٦/ ١٧٧

جائِزٌ في اللغةِ، قال اللهُ ﷿: ﴿كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]. أي: حُكمُه فيكم، وقضاؤُه عليكم (١).

على أنَّ كلَّ ما قَضى به رسولُ الله ﷺ فهو حُكْمُ الله، قال اللهُ ﷿: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: ٨٥]، وقال: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٣ - ٤]. وقد ذكرنا قبلُ أنَّ من الوَحْي قرآنًا وغيرَ قرآن.

ومن حُجَّةِ من قال بهذا القول: قولُ عليِّ بنِ أبي طالبٍ في شُرَاحَةَ الهمْدَانيَّة: جَلَدتُها بكتابِ الله، ورجمتُها بسنَّةِ رسولِ الله ﷺ. وهذا لَفْظُ حديثِ قتَادةَ، عن عليٍّ، وهو مُنقطِع (٢).

وفيه: أنَّ الزانيَ إذا لم يُحصِنْ: حدُّه الجلدُ دونَ الرجم، وهذا لا خِلافَ بينَ أحَدٍ من أُمَّةِ محمدٍ ﷺ فيه، قال اللهُ ﷿: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: ٢]. فأجمَعُوا أنَّ الأبكارَ داخِلُوَن في هذا الخطاب.

وأجمَع فقهاءُ المسلِمينً وعلماؤُهم من أهل الفقهِ والأثرِ من لَدُنِ الصحابةِ إلى يومِنا هذا، أنَّ المحْصنَ حَدُّه الرجمُ (٣).