Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٨

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٦/ ١٧٦

ما نُسِخ خَطُّه وثَبَت حُكْمُه، وقد أجمعوا أنَّ من القرآنِ ما نُسِخ حُكْمُه وثبَت خَطُّه (١)، وهذا في القياس مثلُه. وقد ذكرنا وجوهَ نسخ القرآن، في بابِ زيدِ بنِ أسلمَ، من كتابِنا هذا (٢)، فأغْنَى ذلك عن ذِكْرِه هاهنا.

ومن ذهَب هذا المذهبَ احْتَجَّ بقولِ عمرَ بنِ الخطابِ: الرجمُ في كتابِ الله حَقٌّ على من زنَى من الرجالِ والنساء إذا أحْصن (٣). وقوله: لولا أن يُقالَ: إنَّ عمرَ زادَ في كتابِ الله لكتَبتُها: (الشيخُ والشيخةُ إذا زَنَيا فارجمُوهما البتَّة)، فإنَّا قد قَرَأناها (٤). وسنُبيِّنُ ما لأهلِ العِلْم من التَّأويلِ في قولِ عمرَ هذا بما يجِبُ، في بابِ يحيى بنِ سعيدٍ، من كتابِنا هذا إن شاء الله (٥).

ومن حُجَّتِه أيضًا: ظاهرُ هذا الحديثِ قولُه ﷺ: "والذي نفسي بيدِه، لأقْضِيَنَّ بينكما بكتابِ الله". ثم قال لأُنيسٍ الأسْلَميِّ: "إن اعْتَرفتِ امرأةُ هذا فارجُمها"، فاعْتَرفتْ، فرجَمها. وأهلُ السنةِ والجماعةِ مجمِعُون على أنَّ الرجمَ من حُكْم الله ﷿ على من أحْصَن (٦).

والقولُ الآخَرُ، أنَّ معنَى قولِه ﵇: "لأقضِيَنَّ (٧) بينكما بكتابِ الله ﷿"، أي: لأحكُمَنَّ بينكما بحُكم الله، ولأقضِيَنَّ بينكما بقضاءِ الله. وهذا