التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
أخبرنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شعيب، قال (١): أخبرنا محمدُ بنُ رافع، قال: حدَّثنا يحيى بنُ آدمَ، قال: حدَّثنا مُفَضَّلٌ (٢)، عن منصورٍ (٣)، عن مجاهدٍ، عن طاوُسٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: سافَرَ رسولُ الله ﷺ فصامَ حتى بلَغ عُسْفَانَ (٤)، ثم دعَا بإنَاءٍ؛ فشَرِبَ نهارًا ليَراه الناسُ، ثم أفطَر حتى دخَل مكةَ، فافتَتحَ مكةَ في رمضانَ. قال ابنُ عباسٍ: فصام رسولُ الله ﷺ في السفرِ وأفطَر؛ فمَنْ شاءَ صام، ومَن شاءَ أفطَر (٥).
واختلَفَ الفقهاءُ في المسَافرِ يُفْطِرُ بعدَ دُخُولِه في الصَّوْم؛ فقال مالِكٌ: عليه القضاءُ والكفارَةُ (٦)؛ لأنَّه كانَ مخيَّرًا في الصَّوْم والفِطْرِ، فلما اختارَ الصَّومَ، صارَ من أهْلِه، ولم يكُنْ له أن يُفْطِرَ. وهو قولُ اللَّيْثِ: عليه الكفارةُ.
ثم قال مالِكٌ مرَّةً: لا كفارةَ عليه، وهو قولُ المخْزُوميِّ، وأشْهَبَ، وابنِ كِنانةَ، ومُطَرِّفٍ (٧).
وقال ابنُ الماجِشُونِ: إن أفطَر بجِماع كفَّرَ؛ لأنَّه لا يَقْوَى بذلك على سفرِه، ولا عُذْرَ له (٨).