التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
في الوَجْهَين جميعًا؛ منهم: مالِكٌ، والليثُ، والأوزاعيُّ، والثوريُّ، وأبو حنيفةَ، والشافعيُّ، وأصحابُهم (١).
وفي قولِ رسولِ الله ﷺ: "الثُّلثُ كثيرٌ" دليلٌ على أنَّه الغايةُ التي إليها تَنْتهي الوصيةُ، وأنَّ ذلك كثيرٌ في الوصيةِ، وأنَّ التَّقْصيرَ عنه أفضلُ، ألا تَرَى إلى قولِ رسولِ الله ﷺ بعَقِبِ قوله: "الثُّلثُ كثيرٌ": "ولأن تَدَعَ ورَثَتك أغنياءَ خيرٌ مِن أن تَدَعَهم عالةً يتكفَّفُون الناسَ"؟ فاسْتَحَبَّ له الإبقاءَ لورَثَتِه، وكَرِه جماعَةٌ مِن أهلِ العِلْم الوَصِيَّة بجميع الثُّلثِ.
ذكر عبدُ الرزاقِ (٢)، عن مَعْمَرٍ، عن ابنِ طاوُسٍ، عن أبيه، قال: إذا كان ورَثَتُه قليلًا ومالُه كثيرًا، فلا بأْسَ أن يَبْلُغَ الثُّلثَ في وصِيَّتِه.
واسْتَحَبَّ طائفةٌ منهم الوصِيَّة بالرُّبُع. رُويَ ذلك عن ابنِ عباسٍ وغيرِه (٣).
وقال إسحاقُ بنُ راهُويَةَ: السُّنَّةُ في الوصيَّةِ الرُّبُعُ؛ لقولِ رسولِ الله ﷺ: "الثُّلثُ كثيرٌ"، إلَّا أن يكونَ رجلٌ يَعْرِفُ في مالِه شُبُهاتٍ، فيجوزُ له الثُّلثُ، لا يجوزُ له غيرُه (٤).
قال أبو عُمر: لا أعلَمُ لإسحاقَ حُجَّةً في قولِه: السُّنةُ في الوصيةِ الرُّبُعُ (٥).