التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
الدَّبَرْ (١)، وعَفا الأثَرْ، وانْسَلَخ صفَرْ - أو قالوا: دخَلَ صفَرْ - حلَّت العُمرَةُ لمن اعتَمَرْ؛ ذكره ابنُ أبي شيبة، عن أبي أُسامة، عن وُهيْب، عن ابنِ طاوُوس، عن أبيه، عن ابنِ عباس (٢).
قال أبو بكر بنُ أبي شيبةَ: وحدَّثنا يحيى بنُ آدَم، قال: حدَّثنا وهَيْب، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ طاووس، عن أبيه، عن ابنِ عباس، قال: كان أهلُ الجاهليَّة يرَوْن أنَّ العُمرةَ في أشهرِ الحجِّ مِن أفجرِ الفُجورِ، وكانوا يُسَمُّونَ المحرَّمَ صَفَرًا، وكانوا يقولون: إذا برَأ الدَّبَرْ، وعَفا الأثَرْ، وانسَلَخ صَفَر، حلَّتِ العمرةُ لمن اعتَمَر. فقَدِم رسولُ الله ﷺ وأصحابُه صَبِيحَةَ رابعَة، فأمَرَهم أن يجعَلوها عمرة، فقالوا: يا رسولَ الله، أيُّ الحلِّ؟ قال: "الحلُّ كلُّه".
ففي هذا دليلٌ على أنَّ رسولَ الله ﷺ إنَّما فسَخ الحجَّ في العمرةِ ليُريَهم أنَّ العُمرةَ في أشهرِ الحجِّ لا بأْسَ بها، وكان ذلك له ولمن معه خاصَّةً؛ لأنَّ اللهَ قد أمرَ بإتمام الحجِّ والعُمرةِ كلَّ مَن دخَل فيهما أمْرًا مُطلَقًا، ولا يجبُ أن يُخالَفَ ظاهِرُ كتابِ الله إلَّا إلى ما لا إشْكالَ فيه، مِن كتابٍ ناسِخ، أو سُنَّةٍ مُبيِّنة.