التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
فقيل لسعيدِ بنِ المسَيِّبِ: فإن حَجَّ مِن عامِه؟ قال: عليه الهَدْيُ. قال قتادةُ: وقال الحسنُ: عليه الهَدْيُ حَجَّ أو لم يَحُجَّ.
وهُشَيْم، عن يُونُسَ، عن الحسنِ أنَّه قال: عليه الهَدْيُ، حَجَّ أو لم يَحُجَّ (١).
وقد رُويَ عن يُونُسَ، عن الحسنِ، قال: ليس عليه هَدْي. والصحيحُ عن الحسنِ ما ذكَرْنا.
أخبرنا أحمدُ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ الفضلِ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ جريرٍ، قال: حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: حدَّثنا هارونُ بنُ المغيرةِ، عن عَنْبَسَةَ، عن أشْعَثَ النَّجَّارِ، عن الحسنِ، قال: إن اعْتَمَر في أشهرِ الحجِّ، ثم رجَعَ إلى أهْلِه، ثم حَجَّ مِن عامِه ذلك، فعليه هَدْيٌ؛ لأنَّه كان يقالُ: عُمْرَةٌ في أشهرِ الحجِّ مُتْعَةٌ (٢).
وقد رُوِيَ عن الحسنِ أيضًا في هذا البابِ قولٌ لم يُتَابَعْ عليه أيضًا، ولا ذهَب إليه أحَدٌ مِن أهلِ العلم، وذلك أنَّه قال: مَن اعْتَمَر بعدَ يوم النَّحْرِ فهي مُتْعَةٌ. والذي عليه جماعَةُ الفقهاءِ وعامَّةُ العلماء ما ذكَرْتُ لك قبلَ هذا.
روَى هُشَيْمٌ وغيرُه، عن يحيى بنِ سعيدٍ، عن سعيدِ بنِ المسَيِّبِ، قال: مَن اعْتَمَر في أشهرِ الحجِّ، ثم أقام حتى يَحُجَّ، فهو مُتَمَتِّعٌ، وعليه الهَدْيُ، فإن رجَع إلى مِصْرِه، ثم حَجَّ مِن عامِه، فلا شيءَ عليه (٣). وعلى هذا الناس.