Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ابن شهاب عن محمد بن عبد الله الهاشمي حديث واحد

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٦/ ٩

واخْتُلِف في صِيامِه أيامَ التَّشْرِيقِ؛ إذ هي مِن أيام الحجِّ، فرَخَّص له خاصةً في ذلك قومٌ، وأبَى مِن ذلك آخرون، وسنَذْكُرُ ذلك إن شاء اللهُ. فهذا إجْماعٌ مِن أهلِ العِلْم قديمًا وحديثًا في المتعةِ والتَّمَتُّع المرادِ بقولِ الله ﷿: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾. والمعنى - واللهُ أعلمُ - أنَّه تَمَتَّعَ بحِلِّه كلِّه، فحلَّ له النِّساءُ وغيرُ ذلك مما يَحرُمُ على المحرم، وسقَط عنه السَّفَرُ لحجِّه مِن بلدِه، وسقَط عنه الإحرامُ مِن مِيقاتِه في الحجِّ، وقد قال بعضُ أصحابِنا: إنَّما ذلك لسُقُوطِ السَّفَرِ خاصَّةً لا لتَمَتُّعِه بالحِلِّ، لأنَّ القارِنَ لم يَتَمَتَّعْ بحِلٍّ، وعليه دَمٌ.

والوَجْهُ العامُّ ما ذكَرْتُ لك مِن تَمَتُّعِه بحِلِّه، وسُقُوطِ سَفَرِه، وسُقُوطِ الإحْرامِ مِن مِيقَاتِه، فلذلك كلِّه وجَبَ الدَّمُ عليه، إذْ حصلَ حاجًّا ولم يُحْرِمْ بحَجِّه ذلك مِن مِيقاتِ أهْلِ ناحيتِه، ولا شَخَص لذلك الحجِّ (١) مِن مَوْضِعهِ بعدَ أنْ حَصَل مُحْرِمًا في أشْهُرِ الحَجِّ وزمانِه وحَجَّ مِن عامِه. فهذه العِلَّةُ الموجِبةُ عليه الدَّمَ. واللهُ علم.

فإن اعْتَمَر في أشْهُرِ الحجِّ، ثم رجَع إلى بَلَدِه ومَنْزِلِه، ثم حَجَّ مِن عامِه ذلك، فليس بمُتَمَتِّع، ولا هَدْيَ عليه ولا صِيامَ عندَ جماعةِ العلماءِ أيضًا، إلَّا الحسنَ البصريِّ، فإنَّه قال: عليه هَدْيٌ، حَجَّ أو لم يَحُجَّ. قال: لأنَّه كان يقالُ: عمرةٌ في أشهرِ الحجِّ مُتْعَةٌ.

وروَى سعيدُ بنُ أبي عَرُوبَةَ (٢)، عن قتادةَ، عن سعيدِ بنِ المسَيِّبِ، قال: كان أصحابُ رسولِ الله ﷺ يَعْتَمِرونَ في أشهرِ الحَجِّ ثم يَرْجِعون ولا يُهْدُون.