التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
وجماعةُ فقهاءِ الأمصار؛ منهم: الثوريُّ، ومالكٌ وأصحابُه، والأوزاعيُّ، وابنُ أبي ليلى، وأبو حنيفةَ وأصحابُه، والشافعيُّ وأصحابُه، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأبو عُبَيْد، والطبريُّ. ومِن حُجَّتِهم قولُه ﷺ: "إنَّما الرَّضاعةُ مِن المجاعة، ولا رَضاعَ إلّا ما أنْبَت اللحمَ والدمَ" (١).
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا بكرُ بنُ حمَّاد، قال: حدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا أبو الأحْوَص، قال: حدَّثنا أشعثُ، عن أبيه، عن مَسْرُوقٍ، عن عائشةَ، قالت: دخَل عليَّ رسولُ الله ﷺ وعندي رجلٌ قاعدٌ، فاشتَدَّ ذلك عليه، ورأيْتُ الغضبَ في وجهِه، فقلتُ: يا رسولَ الله، إنَّه أخي مِن الرَّضاعة، فقال: "انْظُرْنَ إخوانَكُنَّ مِن الرَّضاعة، إنَّما الرَّضاعةُ مِن المجاعةِ" (٢).
ورواه عن أشعثَ هذا - وهو ابنُ أبي الشَّعْثاء - شعبةُ (٣) والثوريُّ (٤) بمثلِ روايةِ أبي الأحْوصِ سواءً. ولا أعلَمُ في هذا البابِ مسندًا غيرَ هذا الحديث،