التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
للوضوءِ ولا للغُسلِ؛ مَن قال منهم بحديثِ المُدِّ والصاعِ، ومَن قال بحديثِ الفَرَقِ، لا يختلِفون أنه لا يُكالُ للوضوءِ ولا للغُسلِ (١)، لا أعلمُ في ذلك خلافًا، ولو كانت الآثارُ في ذلك على التحديد الذي لا يُتجاوَزُ استحبابًا أو وجوبًا ما كَرِهوا الكيلَ، بل كانوا يستحِبُّونه، اقتداءً وتأسيًا برسولِ الله ﷺ، ولا يَكرَهونه.
روَى عبدُ الرزاقِ، عن ابنِ جُريج، قال: سمِعتُ عبدَ الله بنَ عُبيدِ بنِ عُميرٍ يقولُ: صاعٌ للغسلِ من غيرِ أن يُكالَ. قال: وأخبرني ابن جُريجٍ، قال: قلتُ لعطاءٍ: كم بلَغك أنه يكفي الجُنبَ؟ قال: صاع من ماءٍ، من غيرِ أن يُكالَ.
حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ أحمدَ، قال: حدَّثنا الخَضِرُ بنُ داودَ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ الأثرمُ (٢)، قال: حدَّثنا القَعْنبيُّ، قال: حدَّثنا سليمانُ بنُ بلالٍ، عن عبدِ الرحمن بنِ عطاءٍ، أنه سمِع سعيدَ بنَ المسيِّب ورجلًا (٣) من أهلِ العراقِ يسألُه عما يكفي الإنسانَ في غُسلِ الجَنابةِ، فقال سعيدٌ: إن لي تَورًا يسَعُ مُدَّين من ماءٍ - أو نحوَهما - وأغتسلُ به فيكفِيني، ويفضُلُ منه فَضْلٌ. فقال الرجلُ: والله إني لأستنثِرُ بمُدَّين من ماءٍ. فقال سعيدُ بنُ المسيِّبِ: فما تأمرُني إن