Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ١

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٥/ ٣٦٩

ومن جِهةِ النَّظر؛ لمَّا كانتِ الجُمُعةُ تمنعُ من الظُّهرِ دونَ غيرِها من الصَّلواتِ، دلَّ على أنَّ وقتَها وقتُ الظُّهرِ، وقد أجمَعُوا على أنَّه من صلَّاها في وقتِ الظُّهرِ فقد صلَّاها في وقتِها، فدلَّ ذلك على أنَّها ليست كصلاةِ العيدِ؛ لأنَّ العيدَ لا تُصلَّى بعد الزَّوال.

واختلَفُوا في آخرِ وقتِ الظُّهرِ؛ فقال مالكٌ وأصحابُه: آخرُ وقتِ الظُّهرِ إذا صارَ ظلُّ كلِّ شيءٍ مثلَه، بعدَ القدرِ الذي زالت عليه الشمسُ، وهو أوَّلُ وقتِ العصرِ، بلا فصلٍ. وبذلك قال ابنُ المُباركِ وجماعةٌ (١). ويَستحبُّ مالكٌ لمساجدِ الجَماعاتِ أن يؤخِّروا العصرَ بعدَ هذا المِقدارِ قليلًا ما دامت الشمسُ بيضاءَ نقيَّةً (٢). وحُجَّةُ من قال ذلك حديثُ ابنِ عبَّاسٍ وغيرِه في إمامةِ جبريلَ، وأنَّه صلَّى بالنبيِّ ﷺ الظُّهرَ في اليوم الثاني في الوقتِ الذي صلَّى فيه العصرَ بالأمسِ (٣) بلا فصلٍ (٤).

وقال الشّافعيُّ، وأبو ثور، وداودُ، وأصحابُهم (٥): آخرُ وقتِ الظُّهرِ إذا كان ظلُّ كلِّ شيءٍ مثلَه، وبينَ آخرِ وقتِ الظُّهرِ وأوَّلِ وقتِ العصرِ فاصلةٌ؛ وهو أن يزيدَ الظِّلّ أدنى زِيادةِ على المِثلِ.

وحُجَّةُ من قال بهذَا القولِ حديثُ أبي قتادةَ، عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: "ليسَ التَّفريطُ في النَّومِ، إنَّما التَّفريطُ في اليَقظَةِ على من لم يُصلِّ الصَّلاةَ حتى يدخُلَ