التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
"مَن لم يكنْ معه هَدْيٌ، فليَجعَلْها عُمرةً". وكان مع النبيِّ ﷺ هديٌ، فقدِم علينا عليُّ بنُ أبي طالب من اليَمَن حاجًّا، فقال له النبيُّ ﷺ: "بمَ أهلَلْتَ؛ فإنَّ معنا أهْلَك؟ ". فقال: أهْلَلْتُ بما أهلَّ به النبيُّ ﷺ. قال: "فأمسِكْ، فإنَّ معنا هَديًا".
قال البخاريُّ (١): وحدَّثنا مَكِّيُّ بنُ إبراهيم، عن ابنِ جُريج، عن عطاء، عن جابرٍ، قال: أمَر النبيُّ ﷺ عليًّا أن يُقيمَ على إحْرامِه. قال جابر: وقَدِم عليٌّ من سِعايَتِه، فقال له النبيُّ ﷺ: "بمَ أهْلَلْتَ يا عليُّ؟ ". قال: بما أهَلَّ به النبيُّ. قال: "فأهْدِ، وامكُثْ حَرامًا كما أنتَ".
وحديثُ أبي موسى عن النبيِّ ﷺ بمثلِ معنَى حديثِ عليٍّ عنه في ذلك سواءٌ، وكلاهُما حديثٌ ثابتٌ صحيحٌ.
ذكر البخاريُّ (٢)، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ يوسف، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن قيسِ بنِ مسلم، عن طارقِ بنِ شهاب، عن أبي موسى، قال: بعَثني النبيُّ ﷺ إلى قَوْمي (٣) باليَمَن، فجِئْتُ وهو بالبَطحاء، فقال: "بمَ أهْلَلْتَ؟ ". قلتُ: أهْلَلْتُ بإهلالِ النبيِّ ﷺ. قال: "هل معك هَدْيٌ؟ ". قلتُ: لا. وذكَر الحديث.
ففي هذين الحديثَيْن أنَّ عليًّا وأبا موسى لم يَنوِيا شيئًا مُعيَّنًا من حَجٍّ مُفرَد، ولا عمرة، ولا قِرَان، وإنّما أهلّا مُحْرِمَيْن، وعلَّقا النَّيَّة في عَمَلِهما بما نَواه وعَمِلَه