التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
قال أبو عمر (١): لم يقلْ فيه ابنُ عيينةَ، عن ابنِ شهابٍ: لم أشعُرْ فحلَقتُ. وقد ذكَره مالكٌ، وهي لفظةٌ فيها من الفقهِ أنَّ الرجلَ فعَل ذلك ساهِيًا، فلذلك قيل له: "لا حرجَ"، واللهُ أعلمُ، وهو الصحيحُ، وقد جاء معمرٌ بمعنَى هذه اللفظةِ بهذا الحديث.
أخبَرنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: أخبَرنا محمدُ بنُ معاويةَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ، قال (٢): أخبَرنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا غُندَرٌ، قال: حدَّثنا معمرٌ، قال: حدَّثنا ابنُ شهابٍ، عن عيسى بنِ طلحةَ، عن عبدِ الله بنِ عمرٍو، قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ واقفًا على راحلتِه بمنًى فأتاه رجلٌ فقال: يا رسولَ الله, إنِّي كنتُ أرَى الحلقَ قبلَ الذبحِ, فحلَقتُ قبلَ أن أذبحَ. فقال: "اذبَحْ ولا حَرَجَ". ثم جاءه آخرُ فقال: يا رسولَ الله، إنِّي كنتُ أرَى الذبحَ قبلَ الرَّمْي، فذبَحتُ قبلَ أن أرميَ. قال: "ارمِ ولا حَرَجَ". قال: فما سُئِلَ عن شيءٍ قَدَّمه رَجلٌ قبلَ شيءٍ إلَّا قال: "افْعَلْ ولا حَرَجَ" (٣).
قال أبو عُمر: فقولُه في هذا الحديثِ: فما سُئِل عن شيءٍ قُدِّم ولا أُخِّرَ إلَّا قال: "افْعَلْ ولا حَرَجَ". من روايةِ مالكٍ وغيرِه، به (٤) احْتَجَّ الشافعيُّ ومَن تابَعَه، وبالله التوفيقُ.
حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (٥): حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، قال: حدَّثنا جَريرٌ، عن الشَّيْبانيِّ، عن زَيادِ بنِ علاقَةَ، عن أُسامَةَ بنِ شرِيكٍ، قال: خَرَجْتُ مع النبيِّ ﷺ حاجًّا، فكان الناسُ يَسألونَه، فمَن قال: