وقد أجمَعوا أنَّه إذا تصدَّقَ على ابنٍ له صغيرٍ بدَينٍ له على رجلٍ، ثم اقتَضَاه، أنه للابنِ، وأنَّ ذلك بمنزِلةِ العبدِ يتَصدَّقُ به على ابنٍ له صغيرٍ، ثم يبيعُه، فالثَّمنُ للابنِ (١). وأجمَعُوا أنَّ الوالِدَ لا يَعْتَصِرُ الفَرْجَ إذا وَهَبه لابْنِه فوَطِئَه (٢). ولا أعلَمُ أحدًا قال: إنَّ الولَدَ يَعتَصِرُ أيضًا ما وهَب لوالدِه، إلَّا رَبِيعَةَ؛ ذكَره ابنُ وَهْبٍ، عن يونسَ، عنه (٣). فهذا ما تَقَدَّمَ من معاني حديثِ هذا الباب (٤)، وبالله التوفيقُ.
قال أبو عُمر: من حُجَّةِ مَن لم يُجِزِ الهبةَ إَّلا مقبوضَةً، حديثُ أمِّ كلثومٍ، أنَّ النبيَّ ﷺ أهدَى للنجاشيِّ مِسْكًا، وقال لأهلِه: "أحسَبُه مات، فإن رجَع إليَّ أعطَيتكم منه". فكان كذلك، ووُجِد قد مات، فرَجَع المِسْكُ إليه فأعطاهُنَّ منه (٥).