التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
والتابعينَ الذين حُمِلت عنهم التآويلُ في القرآن قالوا - في تأويل هذه الآية -: هو على العرش، وعلمُه في كلِّ مكانٍ. وما خالَفهم في ذلك أحدٌ يُحتَجُّ بقوله.
ذكر سُنَيْدٌ (١)، عن مقاتلِ بنِ حيّان، عنِ الضَّحاكِ بن مزاحم - في قوله: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ الآيةَ - قال: هو على عرشِه، وعلمُه معهم أينَما كانوا (٢). قال: وبلَغَني عن سفيانَ الثوريِّ مثلُه.
قال سُنَيْدٌ: وحدَّثنا حمادُ بنُ زيدٍ، عن عاصمِ بنِ بَهدلةَ، عن زِرِّ بنِ حُبيشٍ، عن ابنِ مسعودٍ، قال: اللهُ فوقَ العرش، لا يخفَى عليه شيءٌ من أعمالِكم (٣).
قال سُنَيْدٌ: وحدَّثنا هُشَيْمٌ، عن أبي بِشر، عن مجاهدٍ، قال: إنَّ بينَ العرشِ وبينَ الملائكةِ سَبعين حِجابًا؛ حجابٌ من نُورٍ، وحجابٌ من ظُلْمَةٍ (٤).
وأخبرنا إبراهيمُ بنُ شاكر، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمد بن عثمانَ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ خُمَيْرٍ، وسعيدُ بنُ عثمانَ، قالا: حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ الله بن صالح، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ، عن حمّادِ بنِ سلمةَ، عن عاصم بن بَهْدَلةَ، عن زِرٍّ، عن عبدِ الله بنِ مسعودٍ، قال: ما بينَ السماءِ إلى الأرضِ مسيرَةُ خمس مئةِ عام، وما بينَ كلِّ سماءٍ إلى الأخرى مسيرةُ خمس مئةِ عام، وما بينَ السماءِ السابعةِ