التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
قال أبو عُمر: قال غيرُه في هذا الحديث: "كان في عَماءٍ، فوقَه هواءٌ، وتحته هواءٌ". والهاءُ في قوله: "فوقَه"، و"تحتَه" راجعةٌ إلى العَماء. وقال أبو عبيدٍ: العَماءُ هو الغَمامُ، وهو مَمدُودٌ. وقال ثعلبٌ: هو "عَمًى" مقصورٌ، أي: في عَمًى عن خلقِه. والمقصودُ الظُّلَمُ. ومَن عَمِي عن شيءٍ فقد أظْلَمَ عليه.
أخبَرنا أبو محمدٍ عبدُ الله بنُ محمدِ بنِ عبدِ المؤمن، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ جعفرِ بنِ حمدانَ بنِ مالكٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ أحمدَ بن حنبلٍ، قال: حدَّثني أبي، قال: حدَّثنا سُرَيجُ بنُ النُّعمان، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ نافع، قال: قال مالكُ بنُ أنس: اللهُ ﷿ في السَّماء، وعِلْمُه في كلِّ مكانٍ، لا يخلُو منه مكانٌ (١).
قال: وقيل لمالك: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾. كيف استَوى؟ فقال مالكٌ ﵀: استِواؤُه معقولٌ، وكيفيّته مجهولةٌ، وسُؤالُكَ عن هذا بدعةٌ، وأراكَ رجلَ سُوءٍ (٢).
وقد رَوينا عن ربيعةَ بنِ أبي عبدِ الرحمن أنَّه قال في قول الله ﷿: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ مثلَ قولِ مالكٍ هذا سواءً (٣).
وأمّا احتجاجُهم بقوله ﷿: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا﴾ [المجادلة: ٧] فلا حُجَّةَ لهم في ظاهر - هذه الآية؛ لأنَّ علماءَ الصحابةِ