التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
ولا نطَق ولا استهل، فمثلُ ذلك يُطَلّ؟ فقال رسولُ الله ﷺ: "إنَّما هو من إخوانِ الكُهَّانِ" (١).
ففي هذا الحديثِ: أنَّها رمَتْها بحجرٍ. ومحفوظٌ في هذه القصةِ من حديثِ المغيرةِ بنِ شعبةَ وغيرِه أنَّها رمَتْها بمِسْطَح، والمِسْطَحُ: الخشبةُ. وقال النضرُ بنُ شُميلٍ: المِسْطَحُ: العودُ يُرَقَّقُ به الخبزُ (٢). وقال أبو عبيدٍ: المِسْطَحُ: عُودٌ من العِيدان (٣).
قال أبو عُمر: المرأتان الهُذَليَّتان المذكورتان في هذا الحديث؛ إحداهما يقالُ لها: أمُّ عَفِيفٍ بنتُ مسروح. من بني سعدِ بنِ هُذيلٍ، والأُخرى: مُلَيكةُ أختُ عُويمرِ بنِ الأشقرِ. وهذا موجودٌ من حديثِ عويمرِ بنِ أشقرَ، ومن حديثِ عبدِ الله بنِ عباسٍ، إلَّا أنَّ ابنَ عباسٍ قال في هذا الحديث (٤): كان اسمُ إحداهما مُلَيكةَ، والأُخرى أُمَّ غُطَيْفٍ. وقد ذكَرْناهُما في الصحابياتِ من كتابِ "الصحابةِ" (٥) بما يُغني عن ذكرِهما هاهنا.
وقد روَى هذا الحديثَ محمدُ بنُ عمرٍو، عن أبي سلمةَ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ، فذكَر قِصَّةَ الجنينِ لا غيرُ، بمثالِ روايةِ مالكٍ ومعناه سواء.